الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٩ - زرادشت والثنوية
وليس الأمر في «گاتاها» بهذه الصراحة التي يدعيها جان ناس، فقد يفيد بعض فقراته هذا الأمر وقد يفيد غيرها خلاف ذلك. مما يوجب الترديد في أَن يكون جميع «گاتاها» من زرادشت. والأُستاذ جان ناس نفسه يتردد أَخيراً: هل أنّ زرادشت كان يرى أنّ أهورامزدا خالق انگرا مئينو (أَهريمن) أو يراه أنّه هو كاشف له لا خالق؟ ولهذا فهو يقول:
«... إنّ نصوص كتب زرادشت في حدود مسؤولية أهورامزدا في إيجاد الروح الشريرة (أهريمن) مبهمة كثيرة الإبهام، ولا يُعلم منها: هل أنّ انگرا مئنيو أي الروح الشريرة وجدت من أوّل يوم مع أهورامزدا أو أن أهورامزدا خلقه بعد؟ وبعبارة أُخرى: هل أنّ أهورامزدا هو الذي خلق الروح الشريرة (أهريمن) أو أن انگرامئنيو كان موجوداً شريراً وأن اهورامزدا إنّما كشف عن وجوده، وأنّه عين الشر أمام كل خير، وكل ظلمة أمام كل نور؟»[١].
ويدّعي الأُستاذ (جوزف گير) في كتابه[٢]: إنّ زرادشت بعد أن ذهب الى بلاط گشتاسب في بلخ وحصل بحث بينه وبين علماء البلاط سألوه: مَن هذا الخالق الكبير؟
فأجاب: هو أهورامزدا، الرب العالِم والحاكم الأعلى على العالَم.
سألوه: أأنت على القول بأنّه هو الذي خلق جميع اشياء العالَم؟
فأجاب: إنّه خلق كل شيء خير؛ إذ هو لايقدر على شيء سوى الخير!
فسألوه: فالشرور والأرجاس مخلوقات من؟
أجاب: إنّ الشرور والأرجاس جاء بها انكرمئنيو/ أهريمن.
فقالوا: إذن أفأنت تقول بإلهين للعالم؟
قال: نعم؛ إنّ للعالم خالقين ...».
[١] تاريخ جامع أديان: ٣٠٨.
[٢] بالفارسية: دينهاى بزرگ نقلًا عن كتاب: مزديسنا وأدب پارسي: ٢٦٤.