الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٠ - تقدّم الإسلام في الصين
منهم في ساحل «كوانگ جو» وتقدموا من هناك في امتداد السواحل ودخلوا الى مدن مهمة ووصلوا الى أقصى المناطق الشمالية وحتى مدينة «هانگ- چو» ... وازداد عدد التجّار العرب و الإيرانيّين في هذا العصر في النواحى الجنوبية وصاهروا الصينيين وقطنوا معهم. وكانت لهم مجامع خاصة وحياة مستقلة عن سائر الصينيين ولهم تقاليدهم الخاصة في مراسيم العرس والأعمال اليومية مما يراعون فيه أحكام الإسلام المقدسة. وحتى إنّهم كانت لهم محاكم خاصة تحكمهم في مسائل الزواج والطلاق والارث وغيرها طبق الفقه الإسلامي. و استقلال المسلمين هذا دليل آخر على قدرة الإسلام إذّاك في الصين»[١].
وكتب يقول: «كان التجّار العرب والإيرانيون يتاجرون بالأبريسم والحرير والبضائع الصناعية والأواني الصينية وسائر الأمتعة التجارية من الصين الى الشرق الأوسط وأورپا، ويرجعون بالنباتات الطبية والأدوية واللؤلؤ وسائر محاصيل تلك النواحى الى الصين. وكان هؤلاء التجّار في الحقيقة وسائط للتجارة وتبليغ الإسلام وكانوا بتجارتهم الرابحة هذه يجتذبون سائر المسلمين للتجارة وتبليغ الإسلام الى الصين، وكلما كانت ترد الى الصين وفود جديدة من المسلمين يزداد عددهم في الشمال الغربي والجنوب الشرقي من البلاد»[٢].
ويقول: «وكان حمل ونقل البضائع التجارية في مناطق الشمال على الأغلب في اختيار المسلمين وتنقل بقوافل الجمال والبغال والحمير، فكان حمل البضائع في امتداد سواحل نهر «يانگ- تسو» و «هوايهو» ومزارع الرزّ على شواطئ الجداول المتفرقة من تلك الأنهار يتم على يد المسلمين، والمصطلحات والأرقام الفارسية المستعملة اليوم في أخذ وردّ الغلّات التجارية دليل بارز على تفوّق المسلمين على هذه التجارة في هذه النواحي الصينية»[٣].
[١] بالفارسية، إسلام صراط مستقيم: ٤٢٢- ٤٢٣.
[٢] نفس المصدر: ٤٢٤.
[٣] المصدر السابق: ٤٣٢.