الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٣ - مزديسنا وأدب پارسي
فلكل من هذه الألفاظ روح ...
وبكل روح من هذه الكلمات عوالم من المعنى.
فاعبر أنت جسم الكلم الى أرواحها
وكن مفتشاً عن المسمّى واعبر الأسماء.
ولا تترك شيئاً من دقائق هذه المعاني ..
كي تصبح من أرباب الحقائق».
أضف الى ذلك: أنّ هذه التعبيرات لاتختص بالشعراء الإيرانيين، بل الشعراء الفارسيين الهنود، والشعراء العرب من قبيل: ابن الفارض المصرى ومحيى الدين العربي الأندلسي، لهم من هذه التعبيرات والمصطلحات أيضاً، فهل يمكن لعاقل أن يقول: إنّ تعابير هؤلاء بالمدامة وغيرها أيضاً مما يذكّر بعلاقتهم بمراسيم الزرادشتيين؟!
أضف الى ذلك كله: أنّ تشبيه الخواطر القلبية والمعارف المفاضة الالهامية والبهجة الحاصلة منها بالشراب قد ورد في القرآن ونهج البلاغة؛ أما القرآن الكريم فيقولفيسورة الدهر: وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً[١] أي إنّ ربّ الأبرار سيرويهم بشراب طهور يقطعهم عماسواه ويوصلهم الى الله[٢]. ويصف الإمام أميرالمؤمنين (ع) أُناساً يقول فيهم كما في نهج البلاغة:
«ويغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح»[٣]
أي
[١] الإنسان: ٢١.
[٢] الشراب في اللّغة: مايشرب، وليس معناه الخمر أو المدام، فأين هذا عمّا يقصده الأُستاذ الشهيد( قدس سره)؟ أمّا قوله:« يقطعه عماسواه ويوصله إلى الله» فالقطع عما سوى الله ووصله من مصطلحات الصوفية والعرفاء وإن جاء في بعض الروايات والأدعية بمعنى الانقطاع عن قصد ماسوى الله شركاً ورياءً والوصل بمعنى الارتباط به في القصد والعمل أو بمعنى لقائه يوم القيامة. وهذا الشراب الطهور للأبرار في الجنّة، فما معنى القطع عن غيره والوصل به في الجنة؟!-( المعرّب).
[٣] نهج البلاغة ٢٠٨: ١- الصالح أقول: إنّ قياس المؤلّف تكنية العرفاء عن المعارف الإسلامية بأسماء المحرمات في الإسلام على هذه الكلمة للإمام( ع)- على فرض صحة السند- قياس مع الفارق، فإنّ الإمام( ع) في كلمته// هذه الوحيدة بين جميع خطبه وكلّماته أضاف الكلمتين الى الحكمة فأخرجهما بذلك عن معناها الظاهر وجعلهما من التشبيه الصريح، أما العرفاء فياليتهم كانوا يفعلون هكذا، ويا ليتهم لم يكونوا يجعلون هذه التكنية مصطلحاً لهم لاينطقون إلّا بها.