الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٠ - إصلاحات زرادشت
«يُظن قويّاً أنّ زرادشت كان يعيش حوالي ٢٥٨ سنة قبل استيلاء إسكندر على إيران وقتل دارا (٣٣١- ٣٣٠ ق. م) أو ٣٧٢ سنة قبل هلاك الإسكندر (٣٢٣ ق. م) والذي ينبغي أنّ يبحث حوله هو أن هذه الفترة، هل هي لتاريخ ميلاد زرادشت أو بدء دعوته أو إيمان گشتاسب؟ وعلى هذا فيجب أنّ نقرر أن ميلاد زرادشت كان في عام (٥٨٨ ق. م) أو (٦١٨ أو ٦٣٠ ق. م). وإذا فرضنا أن فترة ٢٧٢ سنة الى قبل موت إسكندر هو الصحيح أصبحت الأرقام السابقة هكذا: ٦٣٧ و ٦٢٥ و ٥٩٥».[١] والإبهام حول أُوستا أيضاً كثير.
فهل أن أُوستا هو الكتاب المقدس لمزديسنا وهو كتاب زرادشت؟ وهل أنّه لم يكتب بل نقل بالرواية الشفوية عن ظهر قلب، وأنّهم إنّما كتبوه بعد دخول الإسلام الى إيران ليدخلوا أنفسهم في زمرة أهل الكتاب عند المسلمين؟ أم أنّه كان مكتوباً قبل هذا ومدوناً مجموعاً؟ وإن كان ذلك ففي أي زمان ومكان؟
يزعم البعض أن أُوستا كان مكتوباً في العهد الهخامنشي وأنّه إنّما تلف في حملة الإسكندر الرومي على إيران أو أنّه هو الذي أحرقه. وهذا هو المشهور بين المؤرخين الشرقيين، إلّا أنّه ليس مسلماً به لدى المحققين الغربيين[٢] ويقتصر عدد منهم على القول بأن أُوستا أُصيب بالتفرق والضياع بحملة إسكندر. وجمعوه مرّة أُخرى في العهد الأشكاني. إلّا أنّ من المسلّم به أنّ أُوستا لم يكن مجموعاً مدوّناً حينما بدأ عهد الساسانيين، وأن أردشير الساساني هو الذي أمر أحد رجال الدين الزرادشت أن يرتب أُوستا من جديد. ولا يُعلم أنّ عمل هذا الرجل كان مبتنياً على أي أساس أو مدرك؟ ولا مدى توافق أُوستا الجديد مع القديم أو اختلافه معه، بل
[١] نقلًا عن مزديسنا وأدب پارسي: ٨٨.
[٢] بالفارسية: مزديسنا وأدب پارسي: ١٨٥ نظرية كيرشمن.