الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٦ - الموضوع الثاني
الألمانية الفتية وهدّدت سائر دول أوروپا القديمة، وقد بلغت جيوشها الفاتحة من الشرق الى سلسلة جبال همالايا.
إلّا أنّ هذه الأُمّة لم تكن تشبه سائر الأُمم الفاتحة، لأنها كانت قد أتت بدين جديد تدعو إليه الأُمم، وكان هذا الدين على خلاف الثنوية الفارسية والمسيحية الرومية المنحطّة كان توحيداً طاهراً خالصاً، فآمن به ملايين من شعوب الأُمم المفتوحة، حتى أصبح الإسلام اليوم دين عشر البشر تقريباً».
ويبحث «إدوارد براون» في كتابه حول «أوستا» وهل أنّ أُوستا الحقيقية باقية الى اليوم ام معدومة؟ فيقول:
«إنّ أوستا تتضمّن عقائد شخصية شهيرة، هو «زرادشت» وتحتوي على أحكام الدين القديم. وكان هذا الدين قد لعب دوراً مهمّاً في تاريخ العالم في حينه، ومع أنّه لم يبق الآن عليه أكثر من «عشرة آلاف في إيران» و «تسعين ألف في الهند» فقد كانت له في سائر الأديان المهمّة آثار عظيمة وعميقة.
ومع هذا لا نستطيع القول في وصف أُوستا: بأنّه كتاب متلقّى بالقبول، صحيح أنّ أكثر عباراته مشكوكة وأكثر تفسيراته مردّدة، ولعلنا إذا بلغنا الى مفاهيمها ومعانيها تجلّى لنا بقدر أكبر من الأهمية، لكني أجزم أن أقول عن نفسي: إنّني متى مارحت أطالع القرآن الكريم أكثر، وسعيت في سبيل إدراك روح القرآن أكثر، التفتّ الى قدره ومنزلته أكثر ... بينما المطالعة والدراسة في أُوستا مملّة ومتعبة، اللهمّ إلّا أن يكون الشخص بصدد التعرّف على تاريخ الإنسان وأساطيره، أو أُمور تطبيقية سواها»[١].
إنّ ما يقوله «إدوارد براون» عن نفسه يجب أنّ يقوله عن لسان جميع الفرس آنذاك أيضاً، حيث تركوا أُوستا قرناً فقرناً ودخلوا في دين الله فوجاً فوجاً! إنّ إعتزال الفرس لأوستا وإنضمامهم تحت لواء القرآن الكريم أمر طبيعي للغاية، ولم يكن
[١] عن الترجمة الفارسية: تاريخ أدبيات: ١٥٥.