الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦١ - العرفان والإسلام
المسلمون من هذه التعليمات؟ وكم انحرفوا عنها؟ فهو بحث لايمكننا التعرّض له في هذا المختصر.
إنّ القرآن الكريم لا يقيس الخالق والخلقة بالباني والبناء، إنّ القرآن يؤكد على أنّ الله هو خالق العالم ويصفه بأنّه في كلّ شيء ومع كلّ شيء فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[١] و وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ[٢] هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ»[٣].
وبدهي أنّ أمثال هذه الآيات دعت الأفكار الى توحيد أسمى وأعلى من توحيد العوام. وقد جاء في حديث الكافي:
«إنّ الله علم أنّه يأتي في آخر الزمان ناس متعمّقون فأنزل الآيات الأُولى من سورة الحديد، وقل هو الله أحد».
ويكفيفي السير والسلوكو طيّ المراحلللتقرب الى الله حتى آخر منزل أن نلقي نظرة علىبعض الآياتفي «لقاء الله» و «رضوان الله» والوحي والإلهام ومكالمة الملائكة ولا سيما مع غير الأنبياء كمريم (عليهاالسلام)، وآيات معراج الرسول الأكرم (ص). وقد جاء في القرآن، الحديث عن «النفس الأمّارة» و «النفس اللوّامة» و «النفس المطمئنة» و عن «العلم الإفاضي» و «العلم اللدني»، وعن الهداية نتيجة «المجاهدة» و وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[٤] وعن «تزكية النفس» بعنوان أنها طريق الفلاح الوحيد: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها* وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها[٥] وعن «الحبّ الإلهي» وأنّه فوق كلّ حبّ.
وعن تسبيح وتحميد جميع ذرات العالم، بعبارة يُفهم منها: إنّكم أيّها الناس إن أكملتم «تفقّهكم» أدركتم ذلك التسبيح والتحميد. وفي القرآن جاء الكلام في طينة الإنسان عن «النفخة الإلهية».
[١] البقرة: ١١٥.
[٢] الواقعة: ٨٥.
[٣] الحديد: ٣.
[٤] سورة العنكبوت: ٦٩.
[٥] سورة الشمس: ٩- ١٠.