الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٣ - زرادشت والثنوية
أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ[١] هو الذي «يحيى ويميت ويميت ويحيى» وهو الذي يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ[٢] وهو الذي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ[٣].
وقد نقلنا قبل هذا محاورة زرادشت من قول جوزيف گيرفي كتابه[٤] وكان يقول فيها: إنّ أهورامزدا خالق الخير فقط وينسب الشرور والمؤذيات الى موجود آخر، حيث لايراها تناسب أهورامزدا ونحن وإن شككنا في صحة هذه المحاورة إلّا أنّها تبيّن أُسلوب فكر زرادشت أو من ينتسبون إليه. ونقارن هذه المحاورة بمحاورة نقلها القرآن الكريم بين موسى بن عمران وفرعون الزمان:
قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى* قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى[٥].
يقول موسى (ع) في هذه الجملة القصيرة: إنّ الله هو الذي خلق كل شيء وِفق حكمته البالغة، ولا شيء في الوجود يخالف ما ينبغي أن يكون هو عليه، وكل شيء في حد ذاته حسن وجميل، وأن لا واقع للشرور في العالم كي يقال: من خلق الشرور؟ نعم هذا ما يقوله الأنبياء والرسل سلام الله عليهم أجمعين.
وقد عُلم ممّا قلناه: إنّ افتراض «انگرامئنيو» بعنوان أنّه هو خالق الشرور واللا معقولات في هذا العالم، ما يخالف الأُصول التوحيدية ومنطق الأنبياء والمرسلين سلام الله عليهم أجمعين، حتى وإن قلنا بأنّه هو بدوره مخلوق لأهورامزدا.
[١] سورة السجدة: ٧.
[٢] سورة الحجّ: ٦١.
[٣] سورة الأنعام: ١.
[٤] بالفارسية: دينهاى بزرك نقلًا عن كتاب: مزديسنا وأدب پارسي: ٢٦٤.
[٥] سورة طه: ٤٩- ٥٠.