الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٦ - أما صحيفة أعمال الإسلام في إيران
فمتى اتيحت الفرصة هكذا للشخصية الإيرانية أن تجد فخر الإمامة الدينية لمختلف الدول من الحجاز والعراق واليمن والشام والجزيرة ومصر وغيرها؟ وقد توسعت منطقة شعاع هذه الإمامة فيما بعد هذه الفترة.
والعجيب أنّ السيرجان ملكم الإنجليزي يطلق على هذه القرون الإسلامية الأُولى: قرون جمود الإيرانيين وركودهم وخمودهم، بينما هي قرون تفتحت فيها ذهنية الإيرانيين العلمية والمعنوية بعد ركود طويل!
إنّ السيرجان ملكم يريد أن ينظر الى القضايا بنظارة العصبيات العنصرية و السياسية التي كان يدعو إليها المستعمرون في القرن التاسع عشر للميلاد. فالذي يحكم له أو عليه السيرجان ملكم هو أن يرى من الذي يحكم الأُمّة ومن أي عنصر أو دم؟! أما الذي لا يحسب له حساباً فهو حالة الأُمّة ووضعها، وما الذي خسرته وما ربحته بأزائه.
إنّ السيرجان ملكم وأضرابه لا يأسفون أن يَروا الحجّاج يقتل الناس ويظلمهم؛ وإنّما يأسفون- بل يتظاهرون بالأسف- فيما إذا كان هذا الحجاج عربياً، فيتأسفون لماذا لم يكن هذا إيرانياً، أو لماذا لم يفعل هذه الأفعال رجل من إيران بمكانه!
إنّ النظر في تاريخ إيران بعد الإسلام لذيذ جدّاً؛ إذ يرينا تلك الثورة التي ظهرت بين الإيرانيين في النواحي العلمية والثقافية والحضارية، حيث كانوا كالعطاشى المحرومين من الرواء يغتنمون الفرص المتاحة للانتهال من زلال العلوم، واستطاعوا بالتالي أن يبرزوا استعداداتهم، ولأوّل مرّة تقبّلت الأُمم إمامتهم عليها، وقد استمرت