الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٨ - نظريات
وكتب في العدد بعده يقول:
«.. وبعد ألف ونيف من السنين منذ غزو العرب لهذه الأرض ... تغيّرت مقاييسنا الأخلاقية الروحية والقومية، وتبدلت كيفية هجماتنا وحروبنا ومقاوماتنا الى الضعف والفشل والهوان، والى أن نطلب رزقنا من حيث يطلبه الناس، والى أن نكون بلا أصالة ومنافقين ... وما أكثر هذه الجرائم التي صارت تغزونا من آثار هذا الغزو».
وكتبتهذه المجلّةفي عددها المرقم ٢٣ لشهر أُرديبهشت ١٣٤٧ هجرية شمسية، في مقال بعنوان: «المثالية في الشعر» تقول:
«.. نحن نعلم أن الغزو العربي لإيران كان باهض الثمن على شعوب وطننا! وأنّهم حينما تقابلت الحضارتان الفارسية والعربية فشلوا في مقاومة العرب! وأنّ هذه الهزيمة السياسية جرّت الى هزيمة معنوية أيضاً! .. إنّ العرب كانوا يستهزئون بالحضارة الفارسية، و كانوا يدعون الفرس بينهم: موالي ... وكانوا قد منعوا الفرس عن أعيادهم؛ ووصفت «البادة: الخمرة» التي كان الفرس يشربونها على الغداء والعشاء شراباً رجساً شيطانياً و حراماً، وأخمدت شعل النيران في معابدها في وطننا، إلّا أنّ الفرس سريعاً ما أخذوا يقاومون هذا الغزو وقامت الأُمّة الفارسية من على رماد المذلّة والشقاء، واتقد ذكاء النبوغ الفارسي الإيراني من كانون نفوس علماء من أمثال: أبي ريحان البيروني والفردوسي والخيام وابن المقفّع ورودكي ودقيقي والرازي والبيهقي ... وهكذا ارتفع الكابوس المظلم».
وكتب السيرجان ملكم (الإنجليزي) في كتابه[١] يقول:
«لقد بلغ غضب العرب أتباع النبيّ العربيّ من لجاج الفرس في الدفاع عن ملكهم و مذهبهم بحيث أنّهم حينما ظفروا بهم تعرضوا لكل ما يوجب قوّة للقومية الفارسية! فتهدّمت كثير من البلدان، واحترقت كثير من معابد النيران، وقُتل كثير من الموابدة المكلّفين بمباشرة خدمات تلك المعابد والهياكل، واحترقت كتب الفضلاء
[١] تاريخ إيران- للسيرجان ملكم الإنجليزي.