الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٥ - ردّة أهل اليمن ثانية وجهاد الأبناء
نجران فانضم إليه فروة بن مسيك المرادي، الذي كان قد بعثه النبيّ (ص) على صدقات مراد ومذحج[١].
ثم سار المهاجر من نجران الى اللحجيّة المرتدّة، فلمّا لاقاهم وأحاط بهم دخل على المهاجر قيس بن عبد يغوث ومعه عمرو بن معدي كرب (ولعلّه هو ابن سيف ابن ذي يزن) على غير أمان. فأوثقهُما المهاجر وبعث بهما الى أبي بكر وكتب إليه بحالهما.
واستأمنت المرتدّة فأبى المهاجر أن يؤمّنهم فافترقوا فرقتين وذهبوا مدبرين، فلقي المهاجر إحداهما بعجيب فأتى عليهم، ولقيت خيوله الأُخرى بطريق الأخابث فأتوا عليهم، وقتل الشرداء بكل سبيل. وقبل توبة من أناب من غير المتمردة، وقتلوا من قدروا عليه منهم، وسار المهاجر من عجيب حتى نزل صنعاء وكتب الى أبي بكر بذلك.
وقدم الرُسل بقيس وعمرو بن معدي كرب على أبي بكر، فقال: يا قيس أعدوت على عباد الله تقتلهم، وتتّخذ المرتدّين والمشركين وليجة من دون المؤمنين؟ فأنكر قيس أن يكون هو قتل دادويه، ولم يكن على ذلك بيّنة، فتجافى عنه.
وقال لعمرو: أما تخزى أنّك كلّ يوم مهزوم أو مأسور؟ لونصرت هذا الدين لرفعك الله. فقال عمرو: لا جرم، لأَقبلنّ ولا أعود. فخلّى سبيلهما وردّهما الى عشائرهما[٢].
بينما يعلم الجميع أنّهما ارتدّا وقتلا جمعاً كثيراً من المسلمين[٣].
[١] تاريخ الطبري ١٨٥: ٢ و ٣٢٦.
[٢] المصدر السابق ٣٢٨: ٣- ٣٣٠.
[٣] الى هنا ينتهي ماأعددته من تحقيق حول أبناء الفرس المسلمين في اليمن( المعرِّب).