الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٦ - الإسلام في المغرب وشمال إفريقيا
ويعتقد المحققون أنّ المعنى الأصيل لهذه الكلمة هو ما كانت تستعمل فيه بادئ الأمر وهي المانوية، ثم استعملت بشأن المجوس، فالدهريين، ثم في كلّ مرتد عن الإسلام داخل فيه بالاسم والرسم فحسب. ومن حيث القدم يقال إنّ هذه الكلمة كانت موجودة قبل الإسلام بين العرب ففى كتاب «المعارف لابن قتيبة» و «الأعلاق النفيسة لابن رُسته»: أنّ قريشاً كانت قد عرفت هذه الكلمة ومعناها عن طريق عرب الحيرة قبل الإسلام.
وعلى أي حال، فهناك قائمة أسماء من القرون الأُولى الإسلامية بعضها عربية وأُخرى إيرانية، يُتَّهم أصحابها بالزندقة، من قبيل:
أبوشاكر الديصاني، أبو نؤاس، أبو مسلم الخراساني، ابن الراوندي، ابن مناذر، البرامكة، أفشين، بشار بن برد، حمّاد عجرد، حمّاد الراوية، حمّاد بن زِبرقان، حسين ابن عبدالله بن عبيد الله بن العبّاس، داود بن علي، صالح بن عبد القدوس، عبدالكريم ابن أبي العوجاء، عبدالله بن المقفَّع، عليّ بن خليل، عبدالله بن معاوية بن عبدالله بن جعفر، مطيع بن أياس، يونس بن أبي فروة، يحيى بن زياد، يزيد بن الفيض، يعقوب ابن الفضل بن عبدالرحمان المطلبي، الوليد بن يزيد بن عبدالملك بن مروان بن أبي العاص بن أُمية ...
فبعض أصحاب هذه الأسماء- كعبد الكريم بن أبي العوجاء- كانوا ينكرون ماوراء الطبيعة قطعاً، فلا شك في أنّ هذا الرجل- حسب أحاديث الشيعة في محاجّته مع الأئمّة الأطهار وأصحاب الأئمّة (عليهم السلام)- كان ينكر ماوراء المادة والطبيعة، فلا شك في زندقة بعض هؤلاء ولنا الشك القوى في زندقة آخرين منهم.
والقرائن تدلّنا على أنّ ظهور جماعة من الزنادقة بمعنى المانويّة والثنوية القائلين بوجود إلهين: نور وظلمة، أو بمعنى الدهريين ومنكري ماوراء المادة والطبيعة؛ أصبح مستمسكاً لرجال السياسة وبعض أصحاب النفوذكي يحطّموا أعداءهم بهذه الحجّة الدينية، ولهذا فلايمكن الاعتماد على زندقة جميع من اتُّهم بها، ولا سيما ونحن نرى