الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٥ - الإسلام في المغرب وشمال إفريقيا
وثانيتها: حركة القومية العربية التي حرّكها الأُمويون، والتي سحقت تحت قدميها أهمّ الأُصول الاجتماعية في الإسلام، وهي قوله سبحانه إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ[١].
وثالثتها: إشاعةالفحشاء والمنكر والغناء واللهو والطّرب بين الناس، والتي قام بها الأُمويون أيضاً وتوسعت على عهد العباسيين كذلك.
هذه الحركات الثلاث ترتبط بالأُصول العقائدية والاجتماعية والأخلاقية العملية في الإسلام، ولا شكّ أن كان للإيرانيّين في هذه الحركات دور، فما كان دورهم؟
يحوم المؤرّخون الاجتماعيون حول حركة الزندقة في القرن الثاني الهجري من جوانب مختلفة:
فهم يبحثون أوّلًا حول كلمة الزندقة ماهي، وماهي أُصولها؟ فهل أنّ كلمة «الزنديق» معرب «زنديك»؟ أم أنّ أصلها شيء آخر؟ وعلى الحالين فمن هم الزنادقة؟ فهل أنّ الزنادقة هم أتباع ماني؟ أم كان يُقصد بالزنادقة الإيرانيون الباقون على دينهم القديم سواء كان الزرادشتية أو المانوية أو المزدكية؟ أم أنّ المقصود بها طبقة منكري ماوراء الطبيعة الذين كانوا بالطبع ينكرون جميع الأديان بما فيها المانوية؟
ومنالمقطوعبه أنّ الكلمة كانت تطلق على جميعمن سبقوصفهم، بل حتى على مجموعةمن المسلمين المتجاهرين بالفسق والفجور المعلنين بهما الذين لايبالون بما قيل فيهم وما يقالوالذين كانوا يسخرون أحياناً من المتدينين وينثرون أو ينظمون كلاماً في ذلك كان يعد إهانةً للدين نفسه.
فما هيسابقة الزندقة بينالعرب؟ و متى ظهرت هذه الكلمة بينهم؟ فهل أنّهم عرفوا الزندقة بعد اختلاطهم بالامم ولا سيما الإيرانيّين؟ أم أنّهم كانوا يعرفونها حتى قبل ظهور الإسلام؟
[١] سورة الحجرات: ١٣.