الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٧ - الموضوع الثاني
هناك أي دافع يدعوهم الى أن يحتفظوا بما يتعلّمونه من أُوستا، أو ما إعتادوه مما كانوا يقومون به لملوكهم كرهاً، كي يعملوا به تحت ستار من مذهب التشيّع ...
ثانياً: إنّ «يزدجرد» حينما لم يستطع أن يقاوم المسلمين وهو في عاصمة ملكه، خرج منها ببلاطه وحرمه، ومعهم ألف طباخ، وألف مشّاط، وألف مغنٍّ، وألف رقاص، وجماعة كثيرة من الخدم، وهو مع ذلك يحسبهم قليلًا[١].
وكان يفرّ من بلد الى بلد ويستجير بأهلها من الفرس وهم لايجيرونه، ومع أنّهم لو أرادوا أن يحموه ويقاوموا معه العسكر الفاتح لاستطاعوا حتماً ... حتى انتهى الى خراسان وقد خابت ظنونه وآماله فيها أيضاً. فلجأ الى طحّان أو حارس الحدود فقتله! ..
وهنا نقول: كيف لا يجير الفرس يزدجرد نفسه، ثميكرم أهل البيت (عليهم السلام) ويجعلهم في شغاف قلبه وينشر بين أيديهم أغلى عواطفه، أكل ذلك لقرابتهم من يزدجرد الذليل المُهان المخذول، لا من رسول الإسلام؟!
ثالثاً: نفترض أنّ الفرس كانوا مجبرين- كما يتهمونهم- على كتمان عواطفهم، فكانوا يخرجونها تحت ستار التشيّع. فلماذا حينما ارتفع عنهم هذا الجبر والإكراه، وحصلوا على استقلالهم السياسي بعد قرنين فقط، لم يهتكوا هذا الستار ولم يتظاهروا بعواطفهم كما يشاؤون، بل نراهم كلّما تطاول عليهم الأمد تعمقوا في الإسلام راسخين وتناسوا عهودهم الغابرة غير آسفين؟!
رابعاً: يعلم الله ويعلم كل شيعي فارسي: أنّه ليس لشهر بانويه عندنا مقام أرفع ولا أعلى من سائر امهات الأئمّة الأطهار، وهنّ: من العرب، والروم، والمغرب، والبربر، وإفريقية ... فأي شيعي فارسي أو غير فارسي يحسُّ في قرارة قلبه لأُم الإمام
[١] عن الترجمة الفارسية: إيران در زمان ساسانيان: ٥٢٨ للمستشرق: كريستن سن.