الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٢ - إصلاحات زرادشت
هذان العالَمان لا ينتهيان من ثلاثة أطرافهما وإنّما كانا يتحدد أنّ من الطرف الرابع أحدهما بالآخر كان عالم النور أعلى وعالَم الظلام اسفل والهواء بينهما. وكانت مخلوقات أوهرمزد في هذه الثلاثة آلاف من السنين في حال الإمكان، ثم رأي أهريمن النور فتصدى لإعدامه. فأعلن أوهرمزد الحرب معه تسعة آلاف من السنين وهومطلع على المستقبل، ورضى أهريمن بهذا وهو غير مطلع إلّا على الماضي فتنّبأ له أوهرمزدبان هذا الجدال سينتهى بهزيمة عالم الظلام، فاستوحش أهريمن من سماع هذا النبأ كثيراً ورجع الى عالم الظلام وبقى هناك ثلاثة آلاف من السنين بلا أيّة حركة. وبدأ أوهرمزد في هذه المدة بخلق العالم، وحينما انتهى أمر الخلقة خلق ثوراً يسمّى الثور الأوّل، ثم خلق إنساناً عظيماً باسم «كيومرد/ كيومرث» فكان نموذجاً لنوع الإنسان.
فهجم أهريمن على مخلوقات أوهرمزد ولوّث مخلوقاته وخلق بينها الهوام والحشرات الضارة.
وحفر أوهرمزد عند السماء خندقاً (لنفسه) وهجم عليه أهريمن كراراً حتى فتل في النهاية الثور الأوّل وگيومرد، إلّا أنّه نبت من بذر گيومرد الذي كان مخفياً في بطن التراب بعد أربعين عاماً نبات خرج منه أوّل زوج من البشر يسمّى «مشينك ومشيانگ» فبدأ عهد اختلاط النور والظلام الذي يسمّى «گميزشن» وأصبح الإنسان في هذه الحرب من أعوان النور أو الظلمة بنسبة أعماله الخير والشرّ»[١].
والآن لنرجع الى موضوع إصلاحات زرادشت:
يعترف جميع الذين يحسبون زرداشت شخصية حقيقية وتاريخية بأنّه كانت له إصلاحات اجتماعية وعقائدية واقتصادية في مجتمعه ...
فمن إصلاحاته العقائدية: منعه الناس عن عبادة الجن والشياطين، ودعوته لهم الى عبادة أهورامزد، وإعلانه أنّ الشياطين ملعونة ونجسة فهي غير مستحقة للعبادة.
[١] بالفارسية: إيران در زمان ساسانيان: ١٦٩- ١٦٨.