الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٩ - موهبة أم فاجعة؟
الظالمين، كانت هذه الفكرة- الدعوة الى العدالة- قد ترسخت في أفكار امم تلك الدول بحيث أصبحوا يأتلفون مع حاملى الألوية الإسلامية في سبيل الإطاحة بحكوماتهم. وأنّ آثار هذا الانتصار الفكري والمعنويترى بالعين في بيوت كل فرد من أفراد هذه الأُمم المؤمنة به، وقد مضى على انتصاره المسلّح أكثر من ألف وبضع مئات من السنين، في حين لم يبق من ذلك إلّا الانتصار المسلّح للفاتحين العرب أيّ عين ولا أثر»[١].
يعتقد السيّد رهنما أن الإسلام قد أطاح بالعلاقات والمناسبات الجوفاء، وأبدلها بروابط فولاذية قوية، وعرض على البشر فلسفات وأفكاراً حديثة، وأنّ انتصار الإسلام كان انتصاراً للعدالة والتقوى على الظلم واللا قانونية، وأنّ العامل الأصيل لانتصار الإسلام لم يكن عسكر العرب المسلمين، بل كان العامل الأصيل في ذلك الجماهير الكادحة المحرومة والمتعطشة الى العدالة والحقيقة نفسهامن تلك الأراضي المفتوحة، حيث ثار هؤلاء في ظل الدعوة الإسلامية على القوات الشيطانية الحاكمة عليهم.
وكتب الدكتور عبدالحسين زرّين كوب في كتابه[٢] في البحث عن عناصر الحضارة الإسلامية العظيمة يقول:
«... إنّ الذي يسرَّ عناصر هذا التقدم العلمي والمادىّ للمسلمين هو الإسلام في الحقيقة، فإنّه هو الذي بدّل العصبيات القديمة في الأُمم المفتوحة بروح التعاون والمسامحة الأخوية بينها؛ وذلك بتشويقهم وترغيبهم الى طلب العلم ومزاولة الحياة بالنشاط، وسهل الإسلام سبيل اتساع العلوم والمعارف الإنسانية وتطور الصناعة بتوصية المسلمين بسلوك «الطريقة الوسطى» في قبال «الرهبنة الكنسية المسيحية» التي كانت توصى بترك الدنيا وإهمالها. وقد كانت روح العدالة والمسامحة الأخوية بين
[١] مقدّمة ترجمة القرآن الكريم- لزين العابدين رهنما.
[٢] بالفارسية كارنامه إسلام: ١٣.