الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٢ - موهبة أم فاجعة؟
ما يقوله هذا العالم الفني وإن كان لايخصّ إيران ولكنّه حيث يشمل جميع الأراضي التي كان يسودها الإسلام فهو يشمل إيران أيضاً. والكلمة الجميلة في كلام هذا العالم هو أنّه يقول: إنّ المسلمين بنو على اختلافاتهم العنصرية جسراً، أي أنّ الإسلام استطاع أن يوجد لأوّل مرّة وحدة سياسية واجتماعية على أساس من العقيدة والمبدأ، وأن هذا يّسر السبل المختلفة لتشكيل حضارة ومدنية عظيمة وشاملة متسعة مترامية الأطراف.
وبإمكاننا أن نجد من أمثال هذه النظريات الشيء الكثير ...
وفي قبال هذه النظريات نظريات أُخرى ينبغي أن تلاحظ هي أيضاً؛ وهي نظريات تقول: إنّ انتصار المسلمين العرب على الفرس في إيران كان فاجعة تشبه فاجعة حملة الإسكندر والمغول، فكما أنّ حملة الإسكندر والمغول- ولاسيّما المغول- كانت حملة فتقت جميع منسوجات الحضارة العظيمة آنذاك، كذلك كانت حملة المسلمين العرب على إيران فإنّها أيضاً أطاحت بمدنية وحضارة فارسية، وتقول: وما نراه من أنّ اناساً من إيران أخذوا يتقدمون في سبل العلوم والمعارف والثقافات في القرون الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة الهجرية، فإنّما هو من آثار الخصائص العنصرية والسوابق الثقافية من قبل الإسلام في هذه الأُمّة، وأنّ هذا التقدم لهم إنّما كان في الحقيقة نوعاً من الارتجاع الى الأدوار السابقة قبل الإسلام! وأنّ الشيء الوحيد الذي عمله الإسلام إنّما هو أن سبب توقفاً في سبيل التقدم العلمي والثقافي لهذه الأُمّة طوال قرنين من الزمان! وحينما وجدت إيران استقلالها السياسي بعد هذين القرنين من السكوت المُميت وخرجتمنتحت نفوذ سلطة العرب ووجدت شخصيتها القديمة، سلكت مرّة أُخرى سبيلها السابق، وهكذا استمرت الثقافة الفارسية الإيرانية!
ونحن لانجد بين المحققين- الإيرانيين وغيرهم- من ينظر الى الأمر هكذا، وإنّما تبدو هذه النظريات من قبل اناس اصطبغت مقالاتهم بصبغة دعائية خاصّة ومايهمنّا