الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٦ - موهبة أم فاجعة؟
المؤسفأن عصرنا هذا- أو على الأقل أُمتنا- لم تطوّر مراحل «الدعاية» الى التحقيق .. فهناك اناس يتحدّثون عن نعمة الإسلام لهذه الأُمّة كالببّغاء بلا وعي؛ وهكذا في مقابل هؤلاء اناس يطرحون ما يقابل هذا المعنى؛ فيقرّرون أن نفوذ الإسلام في إيران إنّما هو فاجعة لا موهبة! ولا يمر في هذا العصر نهار لا تكتب فيه جريدة أو مجلة أو كتاب في هذا الموضوع، أو لا تتحدث عنه أبواق الراديو أو التلفزيون.
والأهم من هذا كلّه أنّ كتب المدارس الابتدائية والثانوية أيضاً لا تمسك عن تلقين طلبتها مطالب في هذا الموضوع!
ونحن نريد أن نحقق هذا الموضوع من دون أي تحيّز أو تعصّب أو تطرّف، بل بحياد تحقيقي كامل. ونرى أنّ أرضية التحقيق في هذا البحث حاضرة وبسيطة. ومن حسن الحظّ أن قد حقّق في بعض فروع هذه المسألة عدد من الأُوربيين والإيرانيين، ونحن نستند في كثير من كلامنا على ما حقّقه وقال به أُولئك السابقون.
نظريات
ومن أجل أن نعرض للقراء الكرام بعض النظريات التي إرتئاها أصحابها في هذا الصدد نذكر نماذج منها:
نقل الدكتور معين في كتابه[١] عن مقال للدكتور تقي زاده بعنوان «التطورات الاجتماعية والمدنية لإيران فيما مضى» أنّه قال:
«... جاء الإسلام ... بدين جديد له محاسن، وأُصول عادلة وقوانين منتظمة، وقد بعث انتشار الإسلام في إيران روحاً حيةً وقوية أثرت حصول مطلبين آخرين في هذه الديار الإيرانية:
أحدهما: دخولاللّغة العربية الثرية والغنية الى اللّغة الفارسية ... فإنّ هذه اللّغة حينما دخلت الى إيران واختلطت بالتدريج مع اللّغة الآرية اللطيفة والطريفة ووجدت
[١] مزديسنا وأدب پارسي: ١٦ من الطبعة الثانية.