الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٧ - موهبة أم فاجعة؟
صيغتها الفصيحة الخاصة على لسان كبار الناطقين بها في القرون الرابعة والخامسة والسادسة الهجرية؛ حصلت لنا بذلك لغة تتّسع لبيان جميع المطالب العلمية والأدبية. وإنّ سعدي وحافظ وناصر خسرو خير مثال للناطقين بها في المجالات العلمية والأدبية.
وثانيهما: هي تلك العلوم والمعارف والحضارات الغنية الرائعة التي انتشرت بين المسلمين العارفين باللغة العربية ومنهم الإيرانيون منذ أواسط القرن الثاني الى أواخر القرن الثالث الهجري عن طريق ترجمة الكتب اليونانية والسريانية والهندية الى اللّغة العربية في المشرق الإسلامي ... وقلما بقى من كتب العلوم والفنون والآداب والحكمة اليونانية ما كان موجوداً في ذلك العهد ولم يترجم الى العربية ...
ولقد كان من أثر هذه الترجمة العربية عن اليونانية أن انتشرت الحكمة والعلوم والفنون بين أوساط الممالك الإسلامية خصوصاً إيران، ممّا أثر ظهور عشرات العلماء من أمثال ابن سينا والفارابي والبيروني والرازي وغيرهم كثير ومعهم عشرات المئات من تأليفاتهم المهمّة (التي كان ٩٩% بالعربية) وبهؤلاء تشكلت صورة الحضارة الإسلامية النيّرة منذ القرن الثاني وحتى القرن السابع الهجري، التي كانت أرقى وأعلى حضارة في العالم بعد الحضارتين اليونانية والرومية ...».
اكتفى السيّد تقي زادة في مقاله هذا بالقول بأنّ الإسلام بعث في الأُمّة الإيرانية روحاً جديدة، ولا يبحث حول ما أخذه الإسلام من إيران وما وهبه لها حتى وجدت هذه الروح على أثره في إيران. وسنحاول نحن في هذا الكتاب أن نوضّح هذا الموضوع الىحدّ ما. أما السيّد تقي زاده فقد اكتفى بالقول بأنّ الإسلام «جاء ... باصول عادلة وقوانين منتظمة» وهذا هومما جاء به الإسلام ووهبه لهذه الأُمّة. ويصرح أيضاً: بأنّ الإسلام هو الذي مهّد سبل إنفتاح أفكار أدبية وحِكمية وأخلاقية من قبيل مانجده عند سعدي وناصر خسرو وحافظ، وانفتاح أفكار فلسفية وطبية ورياضية من قبيل ما نراه عند ابن سينا والفارابي والرازي والبيروني و غيرهم.