الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤ - تمهيد
وإنّ مسألة القومية بالنسبة لنا نحن الإيرانيين أيضاً حديث اليوم. فإنّنا وإن لم يصبح وطننا في معرض تعدٍّ أو هجوم أجنبي الآن، إلّا أنّ في مفهوم كلّ فرد منّا عن القومية الإيرانية اختلافاً كثيراً، بل قد يصل أحياناً الى التناقض والتضادّ. فإنّ لنا الآن عنصرين؛ أحدهما: فكري ديني واجتماعي وثقافي يرتبط بهذه الأربعة عشر قرناً من تاريخ الإسلام، و الآخر: عنصر أسلافي يرتبط بما قبل هذه القرون الأخيرة: فنحن نرتبط من حيث العروق والجذور الطبيعية والعنصريه بالأقوام والأُمم الآريّة، ومن حيث البناء الفكري والثقافي والنظام الاجتماعي بالإسلام، الذي جاء من قبل غير العنصر الآري. فإن تقرّر أن تكون الأصالة في تعريف الأُمّة للعنصر والدّم، كانت القومية هنا شيئاً؛ وإذا أعطينا الأولوية في تعريف الأُمّة لعنصر النظام الاجتماعي والفكري الممتد طوال هذه القرون الأربعة عشر الإسلامية، كانت سيرتنا فيمستقبل أُمّتنا وقومنا شيئاً آخر على خلاف ما سبق. إذا تقرّر أن يكون الأساس فيتعيين حدود الأُمّة الإيرانية: هو العنصر الآري، كانت النتيجة في نهاية الشوط الإقتراب من العالم الغربي، وكان لهذا الإقتراب في سيرتنا القومية والسياسية تبعات وآثار أخطرها الانقطاع عن الأُمم المسلمة المجاورة غير الآريّة، والارتباط بأُوروبا والغرب، وحينئذٍ يصبح الغرب المستعمر لنا صديقاً قريباً، والعرب المسلمون بالنسبة إلينا بُعداء أجانب! ... وعلى العكس من ذلكتماماً فيما إذا جعلنا ملاك أُمتنا نظامنا الفكري والسلوكي والاجتماعي لهذه القرون الأربعة عشر الأخيرة، إذ يكون لنا آنذاك سيرة وتكاليف أُخرى مغايرة لما سبق، ويصبح حينذاك العرب والترك والهند والأُندونيسيون والصينيون المسلمون بالنسبة إلينا أصدقاء بل أقرباء، ويصبح الغرب غير المسلم أجنبياً بعيداً عنّا كلّ البُعد.
إذن: فالبحث حول القومية ليس بحثاً أكاديمياً خالصاً، بل هو بحث واقعي يرتبط بسلوك وسيرة ومستقبل ومصير وحدة اجتماعية وسياسية تسمّى اليوم بالشعب