الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦ - السابقة التاريخية لمسألة القومية
بالفرنسيّين، أعلن عنوان «الأُمّة الألمانية» على حساب أنّها وحدة واقعية لا تتفكك، وأنّ لها بخصائصها العنصرية والجغرافية واللغوية والثقافية والعرفية والأخلاقية نُبوغاً ذاتياً. واستقلالًا ومكانة خاصة بها. وهكذا وجدت القومية الألمانية، التي أصبحت فيما بعد أُطروحة القومية في العالم.
إنّ القومية في مفهوم واضعيها الغربيّين تعني: أن نجعل الناس المتجمّعين في حدود جغرافية معيّنة، ولهم عنصر مشترك، وسابقة تاريخيةولغة وثقافة مشتركة، بعنوان أنّها وحدات مشتركة لا تقبل التفكيك والإنفصام- نجعل هذه الأُمور- أصلًا للوحدة القومية، وأن نجعل مَن يدخل في دائرة مصالح هذه الوحدةومنافعها ومكانتها صديقاً وقريباً، وما عداه أجنبياً بل عدوّاً!
وقد ظهرت في القرن التاسع عشر الميلادي ردود فعل للثورة الفرنسية، هي ثلاثة في الأساس:
١- ردّ الفعل القومي.
٢- ردّ الفعل المحافظ.
٣- ردّ الفعل الاشتراكي.
وقد عدّ عدّة من الفلاسفة السياسيين ردّي الفعل: الأوّل والثاني منحرفين عن الأُصول مضادّين للثورة، وادّعوا أنّ الثالث هو المعتدل من الردود[١].
ووجدت القومية بعد فيخته مفكّرين آخرين مثل: شارلموراس، وبارس، اللّذين إشتركا في تدوين وتنظيم الأفكار العنصرية والقومية والوطنية لمختلف الأُمم الأُوروبية. وقد تقدّمموراس بفكرة «الأُمّة وحدة لا تنفصم» الى درجة أن قال بشخصية واقعية لمجموع الأُمّة حاكمة على إرادة الفرد وشخصيته، وأفرغ هذه الشخصية الجماعية في وجود الدولة الحاكمة. وهذه هي الفكرة التي أصبحت فيما بعد منشأً لوجود أنظمة: التوتاليترية، والنازية في ألمانيا، ونظام الفاشيست في إيطاليا.
[١]
J. J. Chevall ier: Lesgr anrdes oeuvres Polit igues Partie. Troisieme) ١(