الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦٠ - العرفان والإسلام
أصحاب النظرية الأُولى- وعدّة من أصحاب النظرية الثانية- يدّعون أنّ الإسلام دين ساذج وبلا تكلّف وخال من كلّ رمز أو مطالب غامضة غير مفهومة أو صعبة الفهم. أساس عقائد الإسلام عبارة عن التوحيد، والتوحيد في الإسلام يعني: كما أنّ للبيت بانياً متميزاً عن البيت، كذلك العالم له بانٍ خالق متميّز عنه، وأساس علاقة الإنسان بمتاع الحياة الدنيا في نظر الإسلام هو الزهد، يعني الإعراض عن متاع الحياة الدنيا الفانية للتوصّل الى نعيم الحياة الخالدة. وإذا تجاوزنا هذه الاسس وصلنا الى سلسلة من المقررات الساذجة الفقهية. هؤلاء يرون أنّ ما جاء به العرفاء باسم التوحيد ليس إلّا شيئاً وراء التوحيد الإسلامي، إذ التوحيد العرفاني عبارة عن وحدة الوجود وأن لا شيء في الوجود سوى الله و شؤونه وأسمائه وصفاته وتجليّاته. والسلوك العرفاني أيضاً شيء وراء الزهد الإسلامي، إذ نجد في السلوك العرفاني سلسلة من المعاني والمفاهيم لا نجدها في الزهد الإسلامي، من قبيل العشق وحبّ الله، والفناء في الله وتجلّى الله على قلب العارف. والطريقة العرفانية أمر وراء الشريعة الإسلامية، إذ فيها آداب لا نجد أثراً لها في الفقه والشريعة الإسلامية.
هؤلاء يرون أنّ خيار الصحابة الذين ينتسب إليهم الصوفية والعرفاء ويعدّونهم أئمتهم، لم يكونوا إلّا زُهّاداً عابدين، ولم يكن لهم أيّ اطلاع على السلوك العرفاني، أجل كانوا معرضين عن متاع الحياة مقبلين على الآخرة، ولم يكن لهم أيّ أصل في ذلك سوى الخوف والرجاء، الخوف من عذاب جهنّم ورجاء ثواب الجنة، فقط.
والحقيقة: أنّه لا يمكن تأييد نظرية هذه الفرقة، فانّ المواد الإسلامية الأُولى أغنى ممّا تفترضه هذه الفرقة عمداً أو جهلًا، فلا التوحيد الإسلامي بهذه البساطة والسذاجة والفراغ الذي افترضه هؤلاء ولا المعنوية الإسلامية الإنسانية مقصورة على الزهد الجامد، ولا صحابة الرسول الكرام كانوا كما وصفهم هؤلاء، ولا الآداب الإسلامية محدودة بأعمال الأعضاء والجوارح الظاهرة.
ونحن هنا نأتي بمطالب تثبت أنّ تعاليم الإسلام الأصيلة كان بإمكانها أن تكون ملهمة لسلسلة من المعارف العميقة في العرفان النظري والعملي. أمّا كم أفاد العرفاء