الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥٨ - العرفان والإسلام
بالإسلام، بل إنّ العرفان والتصوّف إنّما هما وجهان لنهضة الأُممغير العربية أمام الإسلام والعرب تحت ستار من المعنوية والروحانية.
وهؤلاء يتّحدون مع الفرقة الأُولى في أنّ العرفان يخالف الإسلام ويضادّه، وإنّما يختلفون في أنّ الفرقة الأُولى يقدّسون الإسلام، وهم يحقرون العرفاء بالاستناد الى الإحساسات والعواطف الإسلامية العامة، ويحاولون إخراج العرفان بهذه الطريقة عن صعيد المعارف الإسلامية. بينما الفرقة الثانية يسعون ليجدوا من شخصية العرفاء- الذين يتمتع بعضهم بشخصية عالمية- وسيلة للدعاية ضد العرب والإسلام. هؤلاء يدّعون أنّ استناد العرفاء الى الكتاب والسنّة إنّما كان عن تقية من العوام وحفظاً لنفوسهم.
ج- نظرية المحايدين: بإمكاننا أن نجد في العرفان والتصوّف ولا سيما في العرفان العملي وبالأخصّ فيما يجد جانباً عملياً للفرقة: تحريفات ومبتدعات كثيرة لا توافق كتاب الله ولا السنة المعتبرة. إلّا أن العرفاء كسائر طبقات أصحاب الثقافة الإسلامية في غاية الإخلاص للإسلام، ولم يريدوا أن ينطقوا بشيء لمضادة الإسلام. من الممكن أن يكون لهم أخطاء كسائر طبقات أصحاب الثقافة كالمتكلمين و الفلاسفة و المفسرين و الفقهاء، إلّا أنّهم لم يكونوا يُضمرون السوء بالنسبة الى الإسلام.
إنّ افتراض مضادة العرفاء للإسلام إنّما جاء من قبل اناس مغرضين إمّا مضادّين للعرفان أو للإسلام، وإلّا فلو طالع الإنسان كتب العرفاء بلا غرض وبلا إنحياز لم يشكّ في أنّهم كانوا مخلصين تماماً للإسلام، وإن كان من الممكن أن يجد فيهم أخطاء كثيرة، ولكن بشرط أن يعرف منطقهم وعرفهم الخاص ومصطلحاتهم.
ونحن نرجّح النظرية الثالثة ونعتقد بأنّ العرفاء لم يكونوا يضمرون السوء للإسلام، و في الوقت نفسه نرى من اللازم أن يحقّق أُناس متخصّصون في المعارف الإسلامية والعرفان في مدى توافق المسائل العرفانية مع الإسلام، بل أي إنحياز أو ممالأة.