الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٥ - موهبة أم فاجعة؟
ممّا لا شكّ فيه أنّه حينما ظهر الإسلام على صعيد الحياة وشكل تلك الحكومة الإسلامية وجمع مختلف الأُمم والشعوب تحت لواء واحد باسم الإسلام، ظهرت على مسرح الحياة حضارة عظيمة لم تكن تُعرف من قبل، وقد عرفها التاريخ وعلم الاجتماع باسم الحضارة الإسلامية. وكانت تشترك وتساهم في هذه الحضارة أُمم مختلفة من آسيا وإفريقيا وحتى أُوروبا. وكان الإيرانيون من هذه الأُمم المساهمة في هذه الحضارة، بل كان الحظّ الأوفى والنصيب الأوفر والسهم الأكبر من هذه الأُمّة الإيرانية، كما يتفق على هذا جميع ذوي الخبرة في هذا المجال.
فما هيالحقيقة ياترى في هذه الحضارة؟ فهل هي كما يحكي لنا اسمها حضارة إسلامية؟ أي هل كان الإسلام هو العامل الأصيل والمحرك الأساس والموجد لهذه الحضارة الواسعة الأرجاء والمترامية الأطراف؟ أم هل كانت هناك علل وأسباب وموجباتوبواعث أُخرى، وأن كلأُمّة من الأُمم المساهمة فيها- ومنها الأُمّة الإيرانية- إنّما ساهمت فيها وفي التمدّن الإسلامي ببواعث ترتبط بسابقتها الحضارية والمدنية في تاريخها الخاص بها؟
إنّ التحقيق في هذا البحث التاريخى الاجتماعي والديني يستلزم أن نتصفّح تاريخ إيران المقارن لظهور الإسلام، وأن نحقق في الأنظمة الفكرية والاعتقادية والاجتماعية والسياسية والعائلية والأخلاقية في ذلك العهد، فنقيس ذلك بما جاء به الإسلام وقدّمه للُامم المسلمة ومنها إيران، كي نصل بهذه الدراسة الى النتيجة الصحيحة.
ومن حسن الحظّ أنّ تاريخ الإسلام وهكذا تاريخ إيران حين ظهور الإسلام من الوضوح بمكان يتيسر معه أن ندرك الحقيقة. وقد كثر البحث- كما نعلم- في النصف الأخير من القرن الأخير حول هذا الموضوع. وقد بدأ الأُوربيون بطرح هذه المسألة لأوّل مرّة، ولم يكن الإيرانيون من قبل- كسائر أُمم العالم- قد تعودوا على أن يفكروا في هكذا مسائل، وقد كثر البحث اليوم حول هذه المواضيع، إلّا أن