الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٥ - الموضوع الثاني
وقد أشرنا قبل هذا أيضاً الى أنّ دين زرادشت كان قد بلغ في إيران من الفساد والإنحراف وكراهية الناس له الى درجة بحيث لوفرضنا أنّ الإسلام لم يكن يدخل إيران فاتحاً لسخّرته المسيحية الرومانية.
وينقل «براون» عن المستشرق الهولندي «دوزي» أيضاً قوله:
«كان في النصف الأوّلمنالقرن السابع الميلادي كلشيء تجري مسيرته العادية في كلتا الإمبراطوريتين العظيمتين: الروم الشرقية والدولة الفارسية، وكانت كل واحدة منهما مستمرة في نزاعها التقليدي مع الأُخرى حول السلطة على آسيا الغربية،
وإن كانت كل واحدة منهما بحسب الظاهر تجري في مسيرتها العادية في طريق الرقي والتقدم والعمران، وتُجبى الى خزائن ملوك هاتين الدولتين مبالغ طائلة من المكوس والضرائب، وكانت كماليات كل من عاصمتي المملكتين مضرباً للأمثال إلّا أنّ وزر الحكم الإستبدادي كان يُثقل كاهل كل من البلدين، بحيث أصبح تاريخ ملوك كل من الدولتين مشحوناً بالفجائع الهائلة في أذى الجماهير. وكانت هذه السنّة الظالمة في الدولتين نتيجة للخلافات التي كانت تسود الشعبين باسم الدين ..
وفي هذه الظروف بالذات ظهرت على مسرح الحياة أُمّة جديدة، أبدت محيّاها للناس من أوساط الصحارى الحجازية غير المعروفة، وهي من القبائل العديدة التي كانت حتى ذلك الحين متفرقة مختلفة متحاربة فيما بينها، ولكنها كانت قد تجمّعت واتحدت لأوّل مرّة يومئذ، فأخرجت من نفسها الى الوجود خير أُمّة متّحدة متّفقة جديدة، تحب الحرية حبّاً شديداً، وتلبس ملابس بسيطة وتأكل مأكلًا ساذجاً، نجيبة كريمة، نشطة ذكية، مرحة مزّاحة .. وهي بالفعل ذات غرور وغضب، وإذا شبّت نار غضبها فهي حقودة عنودة ظالمة أيضاً!
فهذه الأُمّة هي التي أطاحت بالإمبراطورية الفارسية القديمة العزيزة! ولكنّها البالية الفاسدة أيضاً وذهبت بأجمل مستعمرات خلفاء قسطنطين، وحطّمت الدولة