الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٦ - القرن التاسع
«مولدي (جام) و رشحات قلمي من فيوضات إناء شيخ الإسلام الجامي ولهذا كان لقبي في جرائد الأشعار (الجامي) بمعنيين» (يقصد النسبة إلى الشيخ والمولد).
له مؤلّفات كثيرة في فروع مختلفة من النحو والصرف والفقه والأُصول والمنطق والفلسفة والعرفان، منها (شرح فصوص الحكم) لمحيي الدين، و (شرح اللمعات) لفخرالدين العراقي، و (شرح تائية ابن الفارض) و (شرح قصيدة البردة) في مدح الرسول (ص)، و (شرح القصيدة الميميّة للفرزدق) في مدح عليّ بن الحسين (ع) وكتاب «اللوائح» و «بهارستان» على غرار «گلستان» لسعدي الشيرازي. وكتاب «نفحات الانس» في تراجم العرفاء. كان الجامي من مريدي طريقة بهاء الدين نقش بند مؤسس الطريقة النقشبندية ومع ذلك فإنّ شخصيته الثقافية والتاريخية أكثر من بهاء الدين نقش بند بمراتب عديدة، كما أنّ محمّداً اللاهيجي من مريدي طريقة السيّد محمّد نوربخش ومع ذلك فإنّ شخصيته الثقافية والتاريخية أكثر من السيّد محمّد. وحيث كان نظرنا في هذه الشجرة التاريخية الى الجانب الثقافي للعرفان لا الجانب الطريقي للفرقة، فقد خصصنا محمّداً اللاهيجي و عبدالرحمن الجامي بالذكر دون مريديهما. مات الجامي عام (٨٩٨ ه-) عن عمر ناهز ٨١ عاماً.
***
كان هذا تاريخاً مختصراً للعرفان من بدايته حتى نهاية القرن التاسع ونرى أنّ العرفان بعد هذا تغيّر وضعه عن سابقه، فإنّ الشخصيات العلمية والثقافية العرفانية كلهم كانوا الى هذا التاريخ من المشايخ الرسمية للتصوّف، وكان أقطاب الصوفية هم الشخصيات الثقافية العرفانية الكبيرة، والآثار العرفانية الكبرى هي منهم. ومنذ هذا التاريخ يتغيّر الوضع عن سابقه بثلاث جهات:
أوّلًا: منذ هذا التاريخ لم يكن لأقطاب الصوفية ذلك التفوق العلمي والثقافي الذي كان لأوائلهم، ولقائل أن يقول: إنّ التصوّف منذ هذا التاريخ غرق في ظواهر وآداب ابتدعتها الصوفية في كثير من الأحيان.