الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٠ - دوافع الأُمم المسلمة
وفضلًا عن مرور القرون على هذه الحركة والنشاط، فإنّ كيفية العمل أيضاً ليس مما تصح فيه هكذا توجيهات وتأويلات. وسنرى في الفصول التالية أنّ كيفية العمل الإيراني في المجالات الإسلامية يبدو منها الإيمان والإخلاص واضحاً جلياً.
ولو كان الإيرانيون يهدفون من خدمتهم للإسلام جبر الكسر العسكري الذي أُصيبوا به أمامه؛ فلماذا أصبحوا من حمَلة هذا الدين بين سائر الأُمم، مما أدخل أضعاف أعدادهم من الأُمم في الإسلام؟ ولماذا كان الإيراني يضحّي بنفسه جندياً في سبيله ابّان المخاطر للإسلام من دون أن يكون هناك أي خطر يهدد القومية الإيرانية؟ ولماذا تبدى هذه الأُمّة حين شيوع المنكرات والمناهي ردود فعل أكثر وأشد من سائر الأُمم المسلمة؟
وسنوضّح في البحوث الآتية جميع هذه النقاط.
والآن نورد هنا بحثاً عاماً عن العوامل التي دفعت الأُمم المسلمة للحركات العلمية و الثقافية:
دوافع الأُمم المسلمة
يلزمنا هنا أننلقي نظرةعامّة على العالم الإسلامي من حيث الدوافع والمحركات فنقول:
ظهرتفيعالم الإسلام حركة علمية وثقافية اشترك فيها العرب والفرس والهنود والمصريون والجزائريون والتونسيون والمغربيون والسوريون وحتى الأُوروبيون والأسبانيون، فكانت هذه الحركة تمتد وتتواصل من أقصى نقاط المشرق الإسلامي الى أقصى نقاط المغرب الإسلامي وكذلك من شماله الى جنوبه. فمثلًا كان يشترك في هذه الحركة سيبويه وابن سينا الإيرانيان من ناحية وابن مالك وابن رشد الأندلسي من ناحية أُخرى. فماذا كان الدافع لهذه الحركة العظيمة؟
هنا نظريات نشير إليها: