الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٦ - المذهب المزدكي
أو اشباع ميولهم هذه بحرّية وبلا مانع! ولذلك فقد تبنّوا هذه الأفكار مبانٍ لعقائدهم ونظرياتهم وقالوا: إنّ الخالق خلق جميع وسائل العيش في الأرض كي تكون في متناول البشر فيقّسمونها بينهم بالمساواة، بحيث لايكون لأحدٍ منهم شيء أكثر ممّا لسائر أبناء نوعه الإنساني؛ وإنّما فقدت المساواة في الدنيا بين الناس من حيث أراد كل واحد منهم أن يشبع ميوله ورغباته من كيس أخيه الإنسان الآخر؛ بينما ليس لأحدٍ الحقّ في أن يتملك من المال والنساء وسائر الحاجات شيئاً أكثر مما لسائر أبناء نوعه؛ وعلى هذا فيجب أن تؤخذ هذه الإضافات من الأثرياء لتعطى للفقراء كي تسود المساواة مرّة أُخرى بين البشر في هذا العالم»[١].
وليس فيما بايدينا أخبار صحيحة مقبولة عن شخصية مزدك ولا عن دعوته، إلّا أنّ شهرته بأفكاره الاشتراكية الشيوعية. ويدّعي كريستن سن أنّ أُصول أفكار مزدك هذه ترجع الى أفكار أخلاقية إنسانية.
ومهما كانت دوافع مزدك، وأياً ما كان هدفه من اقتراحاته الاشتراكية هذه؛ فما ينبغي لنا البحث حوله من ناحية تاريخية هو البحث عن الأرضية المساعدة لقبول أفكاره الاشتراكية في المجتمع الإيراني يومذاك. وقد تصدى كريستن سن في فصل «النهضة المزدكية» من فصول كتابه لشرح النظام الطبقي في إيران يومذاك، وأنّه هو الذي هيّأ الأرضية المساعدة لتوسع نطاق القبول العام لدعوة مزدك، وسنشير نحن في البحث حول الأنظمة الاجتماعية يومئذ الى كلام كريستن حول هذا الموضوع.
وهنا نقول: إنّ الأنظمة الاجتماعية لإيران يومئذ كانت أو كوّنت أرضية مساعدة لنموّ أمثال هذه الأفكار الاشتراكية ..
والسيّد سعيد نفيسي بعدما يشرح في كتابه أنظمة الإرث والزواج والطلاق وحقوق المرأة في العهد الساساني، يقول:
[١] إيران در زمان ساسانيان: ٣٦٣- ٣٦٤.