الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٧ - المذهب المزدكي
«إنّ الامتيازات الطبقية التي كانت تسبّب حرمان عدد كثير من الناس عن حقّ الملكية كانت السبب في إيجاد أوضاع خاصة متأزمة؛ ولذلك لم يكن المجتمع الإيراني في العهد الساساني ذا كلمة واحدة، بل كان يعيش فيه جماعات عظيمة من الناسفيحرمان وقلق وكراهية. ولهذا فقد تحققت في هذا العهد ثورتان كانت تتبنى هذه الأوضاع أسباباً للثورة. وتجعل إيصال الناس الى حقوقهم الإلهية المشروعة هدفاً لها.
الثورة الأُولى: في عام ٢٤٠ للميلاد يوم تتويج شاهپور الأوّل، أي بعد مضىّ أربعة عشر عاماً من ظهور أُسرة الساسانيين و وضعهم أساس ملكهم؛ هنا أعلن «ماني» دينه الذي كان مأوىً لهؤلاء المحرومين، وتقدم في دعوته كثيراً.
والثانية: بعد مضىّ خمسين عاماً من ظهور «ماني» أعلن رجلآخرمن أهل «فسا» في فارس يدعى «زرادشت» أُصولًا أُخرى لايدرى كم كانت هي أيضاً اشتراكية.
وحيث لم يتقدم هذا كثيراً في دعوته؛ ظهر بعد مائتي عام تقريباً «مزدك بن بامداد» وتقدم الى الناس بتلك الأُصول السابقة نفسها. وكان لابدّ أخيراً من أن يتقدم الإسلام الى إيران فيحطّم هذه الأوضاع اللا إنسانية ويحقّق لفقراء المجتمع- وهم الأكثرية الساحقة- حقوقهم المشروعة، إذ كان ديناً متحرراً متطوّراً رائداً للمساواة ...»[١].
وعلى هذا فنجد أنّ مذهب مزدك إنّما شاع بين الناس شيوعاً عاماً لأنّه كان يقف الى جانب الطبقة الفقيرة في ذلك المجتمع الطبقي ...
ويقول كريستن سن بهذا الصدد:
«إنّ دين مزدك وإن كان قد ظهر بمظهر مذهب سياسي ثوري بعد دخوله الى الطبقات السفلى من المجتمع الإيراني الطبقي؛ لكنّه كان قد بقيت فيه أُصوله الدينية، ولذلك فنحن نجد له أتباعاً حتى في الطبقات العليا من المجتمع. وبلغ الأمر بهم
[١] بالفارسية: تاريخ اجتماعي إيران ٤٦: ٢- ٤٧.