الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٦ - نظريات
والمولوي وسعدي وحافظ وسعد سلمان ومئات آخرين من الشعراء والكتاب الأُدباء من وطننا»[١].
وعلى قول هذا الكتاب: كان للعلوم والفنون في إيران قبل الإسلام رونق ورواج كثير، وأنّه كانت لسلطة العرب المسلمين آثارٌ سلبية في الحياة المعنوية لإيران، وأنّ العرب حملوا الإيرانيين على لغتهم و خطهم بحيث إنّ رجالًا من أمثال ابن سينا والغزالي بعد أربعة أو خمسة قرون من غزو العرب لإيران وبعد قرنين أو ثلاثة من إستقلال إيران السياسي اضطرّوا الى أن يؤلّفوا آثارهم باللغة العربية، وأنّهم إنّما أخذوا بالنظم والنثر الفارسي حينما نجوا و تخلصوا من أسر العرب، وأن اللّغة الفارسية كانت بمثابة ردّة فعل أمام المسلمين!
وقد بحثنا نحن قبل هذا في أُسطورة حمل العرب لغتهم على الإيرانيين وخرجنا من البحث بنتيجة هي: أنّ وصف إشاعة اللّغة الفارسية بأنّها كانت كردّ فعل على الإسلام؛ إنّما هو دعاية مغرضة. وسنبحث بعد هذا في هذا الكتاب نفسه إن شاء الله الرحمن حول أُسطورة أن العرب المسلمين محوالآثار العلمية الفارسية، ونبحث بالخصوص حول ماهيّة كليّة جندي شابور إن شاء الله تعالى.
وقد تخطّى بعضهم أكثر من هذا؛ وزعم أنّ دخول الإسلام الى إيران يساوي شقاءاً دائماً للإيرانيّين؛ وعدّ جميع الخصائص الأخلاقية السّيئة للإيرانيّين اليوم من نتائج غزو العرب لإيران ونفوذ الإسلام بين الإيرانيين!
وكنموذج لهذا نذكر هنا قسماًمن مقال جاء في مجلة «الفردوسي» العدد: ٧٨٧ تاريخ: ٣ آبان ١٣٤٥ هجرية شمسية. وقد حاول الكاتب في هذا المقال أن يردّ على كتاب السيّد جلال آل أحمد[٢] إذ ادّعى السيّد آل أحمد أن فساد هذا الجيل الحاضر إنّما هو بإنبهاره بالتقنية الغربية، ووصف المغترب منهم بقوله:
[١] كتاب الجغرافيا- للسنة الثانية الثانوية.
[٢] بالفارسية: غرب زدگي: الثقافة الغربية والاغتراب.