الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٤ - الجندية والتضحية
الخلفاء الأُمويون و لا العباسيون أن يمكنوا الإسلام ويرسوا دعائمه في جميع أرجاء هذه المنطقة .. حتى تأتى حكومة السلاجقة فتغير أوضاع هذه المنطقة، وتحكم هذه الأُسرة جميع مناطق آسيا الصغرى وتبدأ رسالة تبليغ الإسلام فيها ونشر معارفه باللغة والأدب الفارسي المنظوم والمنثور، وبلغ الأمر الى أن طلع علينا من تلك المنطقة في سماء العرفان جلال الدين التبريزي الرومي فأضاء منطقته أوّلًا ثم سرت أنواره مع اللّغة الفارسية حيثما كانت. ننقلعن كتاب «مسامرةالأخبار» للقسرائي في تاريخ آسيا الصغرى عبارة ترينا وجهة النظر عند القادة المسلمين والامة الإيرانية الى الأراضي المفتوحة: لو كان غرض خلفاء الإسلام من فتح العراق أو الأراضى الغربية تحصيل الجزية وزيادة الخراج والفي وعمران بيت المال، فإنّه لم يكن ينظر قادة الفتوحات الشرقيون إلّا الى نشر الإسلام فقط. يقول القسرائي:
«قصد أرميانوس ملكالروم مع مائة وعشرين ألفاً من الجنود بلاد الإسلام، وتوجه الى «دانشمند» ملك نكيسار وسيواس وتوقات وابلستان وغيرها. فبعث الملك دانشمند رسلًا الى ملوك الإسلام خلفه حرضهم على مقابلة عساكر الكفّار، ووعد «قلج أرسلان» أن إذا حصل الظفر وصله بمائة ألف دينار وولّاه ملك ابلستان.
واتفق قلج أرسلان مع سائر ملوك تلك النواحي لصيانة الدين وحماية الإسلام واجتمعوا وعزموا على غزو الكفّار. ووهب الله لهم النصر وانهزم أرميانوس بعد حروب ومقابلات كثيرة ولم ينج من الكفّار إلّا قوم قليل. وأرسل الملك دانشمند مائة ألف درهم الى قلج أرسلان وتوقف عن توليته على ابلستان، فلما سمع قلج أرسلان بهذا ردّ عليه المائة ألف درهم وقال:
«أنا إنّما أتيت الىالحرب لحمايةالإسلام، ولا حاجة بيالىالدراهم والدنانير»[١].
وكتب في هذا الكتاب نفسه عن مساعي المسلمين العسكرية في الهند، يقول:
[١] كتاب الذكرى الألفية للشيخ الطوسي. بالفارسية: ١٧٦.