الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٧ - الصناعة والفنون
ثانياً: تخصّص جماعة في العرفان النظري لمحيي الدين دون أن يدخلوا في أي سلسلة من مشيخات وطرق التصوّف، بل بحيث لايوجد بين المتصوفة الرسميين نظير لأُولئك العرفاء غير المتصوفين، فمثلًا كان صدر الدين- صدر المتألّهين- الشيرازي المتوفّى في سنة (١٠٥٠ ه-) و تلميذه الفيض الكاشاني المتوفى في سنة (١٠٩١ ه-) وتلميذ تلميذه القاضي سعيد القمّي المتوفّى في سنة (١١٠٣ ه-) أكثر من أقطاب عصرهم وعياً للعرفان النظري لمحيي الدين من دون أن يكونوا من أي سلسلة من سلاسل التصوّف، ولازالت هذه الظاهرة مستمرة حتى عصرنا هذا، فالمرحوم آقا محمّد رضا الحكيم القمشهإي والمرحوم آقا ميرزا هاشم الرشتي من العلماء والحكماء في القرن الأخير كانا متخصّصين في العرفان النظري من دون أن يكونا هما من سلاسل المتصوفة.
بل لما تأسس العرفان النظري منذ عهد محيي الدين وصدر الدين القونوي ودخل العرفان في صورة فلسفية خرج العرفان عن صورته الصوفية. حتى أنا نحتمل أن يكون محمّد بن حمزة الفناري السابق الذكر من هؤلاء العرفاء الفلاسفة غير الصوفية، إلّا أنّ هذا الوضع أصبح منذ القرن العاشر مشخصاً واضحاً، فظهرت جماعة متخصصة في العرفان النظري إما لم يكونوا من أهل العرفان العملي والسير والسلوك أو كانوا بعيدين عن سلاسل الصوفية الرسميين حتى وإن كانوا أهل سير وسلوك، وفي الأكثر كانوا كذلك قليلًا أو كثيراً.
ثالثاً: ونصادف منذ القرن العاشر في عالم الشيعة جماعات كانوا أهل السير والسلوك والعرفان العملي وقد طووا المقامات العرفانية بأحسن وجه من دون أن يكونوا من إحدى سلاسل العرفان والتصوّف الرسمي، بل لم يكونوا يعيرون لهم أي أهمّية، بل كانوا يخطّئونهم إمّا في كلّ أعمالهم أو أكثرها أو بعضها.
ومنخصائص هؤلاءالعرفاء أنّهمكانوا فقهاءأيضاً، فكانوا يوفقون توفيقاً ويطبقون تطبيقاً كاملينبين الآداب الفقهية وآداب السلوكالعرفاني. ولهذهالظاهرة أيضاً تاريخ لا مجال له هنا الآن.