الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢١ - التطور في عقائد آريا بعد زرادشت
وأصلها «وندديو داد» تعني جعل (الجن/ الديو» في محكمة العدل؛ فإنّ «وند» يعني: الجعل، والديو: الجن والشياطين بالمعنى المجوسي الزرادشتي الخاص، و «داد» يعني: العدل. وتكفي هذه الكلمة بهذه المعاني مرآة لأُسلوب الفكر المجوسي الزرادشتي في ذلك العهد، وإن محتويات هذا الكتاب تصوّر لنا العقائد في ذلك العهد أيضاً وقد بسط المحقّق المتخصص في مسائل إيران المستشرق كريستن سن، بسط لنا شرحاً وافياً في موضوع العقائد والآداب الزرادشتية في ذلك العهد، في الفصلالثالثمن كتابه[١] وعنمناسك تخصّ عبادة النار، وحول جعل الطعام والشراب للأموات على سطح البيوت، وحول احتفال «سده» وإرسال الحيوانات الضارية والطيور غير الداجنة الى النار، وعن إحتفائهم بالنار وشربهم المسكر الخاص «هيوم/ سيوم» ورقصهم حولها، وغيرها ...
وكتب هذا المستشرق المحقّق في الفصل الثاني من كتابه يقول:
«وكانت لرجال الدين الزرادشت وظائف وتكاليف مختلفة تتعلق بعلاقاتهم مع المجتمع؛ من قبيل: إجراء أحكام التطهير والإصغاء الى اعترافات المذنبين والعفوعنهم، وتعيين موازين الكفارات والجرائم، وعمل بعض التشريفات للولادة، والعرس، وشد المنطقة المقدّسة «كستيك» وتشييع الجنائز، والقيام بالأعياد الدينية ... وكان يجب عليهم أن يُثنوا على الشمس ويتضرعوا للقمر في كل يوم أربع مرات ... وكان عليهم أن يتلوا أوراداً خاصة حين النوم والقيام من النوم والوضوء والغسل وشد المنطقة والحزام وأكل الطعام وقضاء الحاجة والعطسة وتقليم الأظفار والخصائل وإيقاد السراج وأمثال ذلك ... إنّ نار الموقد يجب أن لاتنطفئ في البيت ونور الشمس يجب أن لا يصل الى النار، ولايجوز أن يوصل الماء الى النار، والأواني النحاسية لا يجوز أن تصدأ إذ النحاس من أنواع الفلز وهو مقدس عندهم.
[١] إيران در زمان ساسانيان- الترجمة الفارسية نقلها عن البيروني.