الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٩ - التطور في عقائد آريا بعد زرادشت
وطنية وقومية! فإنّ لم يكن هذا من الانحطاط والرجعية فما هي الرجعية إذن وما هو الانحطاط؟! وإن لم يكن هذا من عبادة الوثن فما هو معنى عبادة الأوثان والأصنام؟!
إنّ الإيرانيين حينما ترجموا التعابير الإسلامية الى اللّغة الفارسية ترجموا لفظة (الله) الى (خدا) والظاهر أنّها مخففة عن (خود آي) أي (غير المخلوق- أو واجب الوجود) ولم يترجموا (الله) الى (أهورامزدا) حيث إنّ هذه الكلمة كانت قد وجدت مفهوم التجسم لدى المجوس الى درجة أنّ أُولئك العقلاء لم يروا من المناسب أن يترجموا (الله) الى (أهورامزدا).
إنّ أحد المفاهيم الدينية في العهد الساساني مصطلح «فرّ ايزدى» والظاهر أنّه من منشآت السياسة الساسانية، وقد يبدو لأوّل نظرة أنّ هذا المصطلح مفهوم مجرّد معنوي، ولكنّه يظهر بأدنى تأمل وملاحظة أنّ هذا المصطلح أيضاً كان قد وجد جانباً مادياً وجسمانياً:
كتب الدكتور معين بهذا الصدد يقول:
«... إنّهم كانوا يصوّرون «فره» بصورة طير (كالشاهين والعُقاب) وفقاً لما في أُوستا ... وصوّروا أنّ جمشيد حينما نطق بالكذب طار عنه الفرّ الملوكي في صورة طير طار عنه ... وصور «فرّ» في «كارنامة أردشير» بصورة «خروف»[١].
وهنا ينقل لنا الدكتور معين أُسطورة هرب أردشير والوصيفة ومطاردة أردوان لهما فيقول:
«كان أردوان كلّما سأل جماعة عنها أجابوه: أنّهم رأوهما في النقطة الفلانية، يسرعون في سيرهم ورأوا خلفهما «خروفاً» يتبع أثرهم. فتعجب أردوان من تعقيب الخروف لهما ويسأل الدستور (رجل الدين الزرادشتي) عن هذا فيجيبه: إنّ ذلك
[١] بالفارسية: مزديسنا وأدب فارسي: ٤٢٠.