الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٩ - نظريات
سواء كانت في المسائل الدينية أو التاريخ الفارسي الإيراني أو في مطلق العلوم والمعارف والثقافات والفنون! وقُتل كل من كان عنده من هذه الكتب، إذ لم يكن العرب المتعصبون إذّاك يعرفون كتاباً سوى القرآن ولايريدون أن يعرفوا ما هي تلك الكتب، فهم كانوا يحسبون الموابدة مجوساً وكتبهم كتباً للسحر. ونحن نستطيع أن نقيس حال كتب الفرس على حالها عند الروم واليونان فنعرف كم ياترى بقى من تلك الكتب في مملكة كإيران»[١].
حقاً إنّ ما يقوله هذا الذي اصطلحوا عليه «بالمؤرّخ»! الحديث، جديد!! إذ أننا لا نجده في أي مدرك أو سند تاريخي آخر! فلابدّ أن نفترض أنّه كان قد توصّل الى سند أو مدرك لم تره العيون ولم تصل إليه الأيدي ولم يكن من الصلاح أن يفشوه للناس! أجل لابد أن نفترض ذلك، إذ لو لم نفترض هذا كان لابدّ أن نشكّك في حسن نيّته وكمال صدقه، وهو ذلك المؤرّخ العظيم الشأن- الذي لا شكّ أنّه لم يتلق أي أمر من قبل سفارته أو الوزارة الخارجية البريطانية بصدد تأليف هذا الكتاب- وكيف يمكن أن يكون هذا؟!
إنّ ما وجده هذا المؤرّخ في مصادره وأسانيده التي لا تُرى- والتي لا توجد إلّا في إضبارات الوزارة الخارجية البريطانية- هو:
أوّلا: إنّالفرس كانوا يلحّون في الدفاع عن ملكهم ودينهم القديم- على خلاف جميع المؤرّخين- ولكنّهم مع ذلك اللّجاج والعناد، ومع ذلك العدد الذي كان يبلغ- في التّخمين- مائةوأربعين مليوناً من النفوس، ومع تلك العُدة العسكرية القوية ... انهزموا أمام جماعة من العرب الحفاة بين أربعين الى خمسين ألف رجل، كانوا أقل عدداً من الجنود الفرس المسلّحين بنسبة العشر، وأما من حيث العدّة فلم يكونوا معهم طرفي قياس مناسب، و مع أنّ العرب لم يكونوا يعرفون عن تلك العدّة الحربية الإيرانية الشىء الكثير ... وعلى هذا فلا بدّ من أن نجعل اللّوم في هذه الهزيمة النكراء
[١] تاريخ إيران- لملكم الإنجليزي- نقلًا عن كتاب: مزديسنا وأدب فارسي: ١٣.