الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٩ - الرواية والحديث
علان يعيشان في هذه القرية بالذات (وقبر يعقوب بها، وهو يزار ويتبرك به، على يمين الخارج من طهران الى قم قرب حسن آباد) وتعلّم الكليني الحديث منذ صغره في كلين نفسها، ثم رحل إلى الرّي، وهو من أهل «الرّحلة» في طلب الحديث لجمعه وإدراك شيوخه والأخذ منهم، و قضى العشرين عاماً الأخيرة من عمره ببغداد، وتوفي فيها (ودفن قرب الجسر بها الى جنب المدرسة المستنصرية في زقاق، وقبره معروف يزار ويتبرك به) وألّف كتابه (الكافي) في هذه المدة ببغداد، ومنها انتشر واستُنسخ وتناولته أيدي طلّابه.
كتاب الكافي دورة من حديث الشيعة من الأُصول والأخلاقيات والفروع، في مجموع ستة عشر ألف حديث، وهو أكثر كتب الحديث اعتباراً عند الشيعة.
٢- كتاب من لايحضره الفقيه: لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه القمّي المعروف بالصدوق، كان هو وأبوه من كبار علماء الشيعة، وأُسرة ابن بابوية أُسرة علمية معروفة. وللشيخ الصدوق مايقرب من ثلاثمائة أثر، وأخذ اسم «من لا يحضره الفقيه» عن «من لا يحضره الطبيب» لمحمّد بن زكريا الرازي الطبيب والحكيم المعروف. وقد جمع الصدوق في هذا الكتاب (خمسة آلاف وتسعمائة وعشرين حديثاً).
وكان الشيخ الصدوق منأصحاب الرحلة في طلب الحديث أيضاً، فقد سافر في شبابه الى بغداد، فحضر لديهجمع منمشايخ الحديث فأفادهم أكثر ممّا أفادوه ولذلك فقد خرجوا من عنده بالإعجاب والتحسين، ورجع الشيخ الصدوق إلى خراسان وسافر إلى نيسابور وطوس وسرَخس ومرو وبخارا وفرغانة، ويشير في كتابه (من لايحضره الفقيه) إلى بعض هذه الأسفار. ومات الشيخ الصدوق عام (٣٨١ ه-) ودفن في مقبرة عرفت باسمه فيما بعد «مقبرة ابن بابويه» قرب قبر السيّد عبدالعظيم الحسني بالرّي.