الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٠ - موهبة أم فاجعة؟
الأُمم المفتوحة حين دخول الإسلام إليها على وشكّ الزوال والفناء. وقد كانت الدولة البيزنطية بما تغرق فيه من العصبيات المسيحية يوماً فيوماً تقطع علاقاتها بالعلوم والفلسفة بالنسبة نفسها، وإنّ تعطيل «ژوستى نيان» لفعالية الفلاسفة كان بمثابة إعلان عن ارتباط قريب الوقوع بينهم وبين العلم والحضارة (بسبب الإسلام). وأما في إيران. فقد: كان ما أبداه خسرو أنوشيروان من تحبيذ الفكر وحبّ المعرفة شيئاً مرتجلًا، وما يشير إليه برذويه الطبيب في مقدّمة كتاب «كليلة ودمنة» من العصبيات الجوفاء كان مما يجعل نشر الفكر في إيران آنذاك مما لا يمكن أن يكون! وقد نفح الإسلام في هكذا عالم مكبّل بالعصبيات القومية والدينية المنحرفة نفحات قدسية حية وحديثة، وعالج هذه العصبيات القومية والعنصرية الدموية بقرآن كريم أسّس به داراً للإسلام كان يسع جميع عالم الإسلام بل العالم بأسره، ولم يكن ذلك هو الشام أو العراق في الحقيقة، وفي قبال تلك العصبيات الدينية المجوسية والمسيحية أوصى المسلمين بمعاهدة أهل الكتاب و المسامحة معهم، بل وحتى الاستفادة منهم في العلوم والمعارف والفنون والصناعات. وقد حصلت ثمار هذه الشجرة العجيبة التي لم تكن شرقية ولا غربية- بعد انتشار الفتوحات الإسلامية في شتى أرجاء العالم-».
يعتقد الدكتور زرّين كوب: أنّ الإسلام قدم الى عالم كان في حالة هائلة من الجمود والركود، وأنّه بتعاليمه التي كانت توصى بطلب العلوم، وترك العصبيات القومية والدينية، والتي كانت تعلن إمكانية التعايش مع أهل الكتاب، بهذه التعاليم وضع عن البشرية الأغلال التي كانت على أعناقهم وأيديهم وأرجلهم على حدّ تعبير القرآن الكريم، وبذلك مهّد أرضية مساعدة لنمو حضارة إنسانية عظيمة وشاملة.
وكتب البروفيسور أُرنست كونل الألماني استاذ الفن الإسلامي في جامعة برلين في أعوام ١٩٣٥- ١٩٦٤ في مقدّمة كتابه في الفن الإسلامي يقول:
«كان لاشتراك الناس في العقائد الدينية في الإسلام أثرٌ أقوى مما كان له في المسيحية على المساعي الفنية والثقافية المختلفة. إنّ اشتراك الناس في العقائد في