الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣ - عوامل الوحدة
والمحقّق الغربي (تيبورمند)[١] أيضاً يقسم أُمّم العالم اليوم الى معسكرين: المحرومين، والمتمتّعين، أو قُل: الدول الصناعية، والدول المتخلّفة، وهذا التقسيم- وإن كان يطابق الواقع الخارجي اليوم للعالم البشري- ليس تقسيماً واقعياً تامّاً؛ إذ لو قررّنا أن نقسّم بني آدم اليوم الى امّتين: حاكمة ومحكومة، فهل أنّ جميع المحرومين يكونون على مستوى واحد؟
يقول (فرانتس فانون) بهذا الصدد:
«... إنّ تمجيد السود في آدابهم العاطفية- إن لم يكن منطقياً ومعقولًا- فهو شتائم نثرها البيض على الإنسانية! فإنّ تمجيد السود الذي يمثّل ثورة طاغية ضد تحقير البيض لهم، يصبح أحياناً من أحسن الوسائل والسُبل الى ردّ الشتائم والحرمان، إذ رأى المثقّفون الكينيون أنّهم مواجهون- قبل كلّ شيء- بالطرد التام والتحقير الكامل من قبل القدرة المسيطرة عليهم، فيصبح ردّ فعلهم أمام هذا الطرد والحرمان أن يمدحوا بأنفسهم ويمجّدوها و يكيلوا لها الثناء العاطر والتحسين، وحينئذ يتبدّل تصديقهم المطلق للثقافة الاوروبيّة الى تصديق مطلق للثقافة الإفريقية. وحينذاك يتبدّل السود- بصوره عامّة- المعسكر المتعب الشيخ العجوز إلى إفريقيا الفتّية! وذلك العقل والعلم الظالم بالشعر الحرّ، والمنطق الظالم بالطبيعة المنطلقة، فإنّ ذلك العقل والعلم والمنطق لا ينطوي إلّا على الديبلوماسية ثم الظلم وعدم المسؤولية والتشكيك في كلّ شيء، والطبيعة والشعر لا غلّ فيه ولا غشّ ولا شيء سوى الوحدة والحرية. وما هي جدوى أرض مثمرة لكنّها تتنعّم بعدم المسؤولية أيضاً؟»[٢].
إنّ عدم المسؤولية الذي يلتفت إليه (فانون) في كلمته هذه إنّما هو ناتج عن أنّ الألم والأمل المشترك الموجود في المجتمع الإفريقي ضعيف بعد في بعض الحقول من ناحية الدوافع والدواعي والأهداف.
[١] عن الترجمة الفارسية لكتابه: جهاني ميان ترس واميد( عالم بين الخوف والرجاء).
[٢]
Frantz Fanon: Les damnees de la terre: deculture nationle.) ٢(