الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٣ - أما صحيفة أعمال الإسلام في إيران
إنّ الإسلام نسخ التفرقة بين سعادة الروح والبدن، وردّ التضادّ بين عمل الدنيا والآخرة، وفنّد الفلسفات المبنيةعلى الرياضة والأعمال الشاقة، وأبطل تقديس التجرد- الموجود في المسيحية والمانوية والمزدكية- والذي كان ينتشر في إيران إذّاك، وذمّ الابتعاد عن النعم الطيبة الطاهرة فقال:
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ؟[١] وفي الوقت نفسه أكّد على تزكية النفس وتطهيرها فقال: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها* وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها[٢].
إن الإسلام هدم أساس المجتمع الطبقي الذي كان له تاريخ طويل، والقائم على عمادَي: المال والعنصر والذي كانت القوانين والآداب والمراسيم تدور دائر مدار هذين الأصلين، وبنى مجتماً استثنى من بنائه هذين العنصرين، بل مبنياً على عمادَي العلم والعمل والتقوى.
إنّ الإسلام محا نظام رجال الدين الطبقي والمتوارث والمحترف، وأخرج الروحانية عن الاختصاص بطبقة خاصة، وجعلها على أُصول الطهارة والعلم، من أي طبقة كان الشخص.
إنّ الإسلام قلع جذور فكرة ربوبية الملوك وسماويتهم الى الأبد، يقول كريستن سن:
«إنّ سلاطين الساسانيين كانوا يدعون أنفسهم فيما يكتبون: عبدة مزدا (مزديسين) و في الوقت نفسه كانوا يلقّبون أنفسهم بأنهم (ربّانيّون من عنصر يزدان) إله الخير»[٣].
ويقول:
[١] سورة الأعراف: ٣٢.
[٢] سورة الشمس: ٩- ١٠.
[٣] بالفارسية: إيران در زمان ساسانيان: ٢٨٤.