الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٥ - أما صحيفة أعمال الإسلام في إيران
و أصبح اعتماد الملوك في العهد الإسلامي على استعداداتهم لا عناصرهم ودمائهم.
إنّ الإسلام كما أخرج فكرة اختصاص روحانية الدين بطبقة خاصة من ذهن الإيراني، كذلك أخرج منه فكرة اختصاص الملوكية بأُسرة خاصة، إنّ الإسلام ذهب بفكرة الحكم الارستقراطي والأشرافي عن الفكر الإيراني، وأوجد فيه فكرة أُخرى ترجع أُصولها الى حكم ديموقراطي أو قل حكم الشعب بالشعب.
إنّ الإسلام منح المرأة شخصية حقوقية قانونية. وأبطل تعدد الزوجات غير المشروط وغير المحدود، وإنّما أباحه بشرائط تبتنى على تساوي حقوق النساء وإمكانات الزوج وفي حدود معينة يراعي فيها الضرورة الاجتماعية. ومنع إباحة بضعها للأجنبي وإعارتها له، واستلحاق ولدها مع الإباحة، والزواج النيابي، والزواج بالمحارم من الأقارب، والولاية المطلقة للزوج على المرأة ... ولم يكن الإسلام بركة للمسلين فقط، بل أثر في الزرادشتية وأوجب إصلاحها:
فقد قال كريستن سن:
«حينما أطاح الإسلام بالدولة الساسانية التي كانت وراء رجال الزرادشتية، أدرك هؤلاء أنّ عليهم السعي لحفظ شريعتهم من التحلل الكامل، وتحقّق هذا السعي: فقد طرح هؤلاء العقيدة بالزِروان والأساطير الصبيانية المحيطة بالزِروان جانباً، والغوا عبادة الشمس والقمر، وغيّروا كثيراً من أحاديث دينهم بل حذفوا كثيراً منها، وتناسوا أقساماً من أُوستا الساساني وتفاسيره المزيجة بالأفكار الزِروانية، اوافنوها ...».
ولا تقتصر معطيات الإسلام لإيران والإيراني على ما قدمه لهما في القرن الأوّل، بل دفع الإسلام ولا يزال يدفع كل خطر أحدق أو يحدق بهذا الوطن منذ أنّ أطلّ عليه، فالإسلام هو الذي صهر المغول في بوتقته وصنع منهم- وهم الوحوش الكاسرة- أُناساً يحبون الإنسان وثقافته وحضارته، فقد صنع من السلطان الجايتو: محمّد خدابنده، وصنع من أولاد تيمور الأمير حسين بايقراوبايسنقر وشاهرخ وگوهرشاد وغيرهم ....