الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٧ - زرادشت والثنوية
عهد عبادة الطبيعة القوى والأرواح الخيرة والنافعة لا الأرواح والقوى الضارة، ويقول:
«إنّهم (الآريون) كانوا بعيدين عن عبادة الأرواح الضارة بل يلعنونها، ولم يحاولوا قطّ أن يطلبوا رضاها بتقديم القرابين لها وأن يبدلوا غضبها بالرحمة بالاوراد والعبادات المختلفة. و هذا هو أحد وجوه الاختلاف الأساسية بين عقائد الأقوام الآرية وعقائد الأتراك والمغول؛ إذ كان هؤلاء يحاولون إرضاء القوى الضارة ودفع ضررها وجلب رضاها بالعبادة و تقديم القرابين»[١].
ونحن إن قبلنا مقالة الدكتور هذه كان علينا أن نقول: إنّ زرادشت لم يحاول إصلاحاً من هذه الناحية؛ إذ لم يكن الآريون يعبدون الجن والشياطين «ديوها» حتى ينهاهم زرادشت عن عبادتها. والظاهر أنّ الدكتور يخطئ في دعواه هذه ويخالف فيها مقال جميع المحققين، ومن التأكيد الشديد المنقول عن زرادشت على النهى عن عبادتها يعلم أنّ عبادتها كانت شائعة إذّاك بين الآريّين.
كتب جان ناس في كتابه[٢] بترجمة الأُستاذ عليّ أصغر حكمت، بعد بحث حول التطور الذي طرأعلى مفهوم كلمة «آهورا» وكلمة «ديو» بين الهنود والفرس، يقول:
«إنّ زرادشت ... أعلن بالصراحة: أَن هذه «الديو» (الذي كان يعبده التورانيون والمُغان) إنّما هي أرواح شريرة وضارة، وهي في حرب سجال، مع الأرواح الخيرة والنافعة. و هي إباء للكذب على الأرواح الطاهرة وخداعها، وهي مصادر الشرور والقبائح، وهي التي تمنع الإنسان عن عبادة أهورامزدا. فمنع عن عبادتها»[٣].
ثم يلخّص جان ناس دعوة زرادشت في مايلي:
أ- إعلان نبوته ودعوة الناس الى قبولها والاعتراف بها.
[١] بالفارسية: مزديسنا وأدب پارسي: ٣٦.
[٢] بالفارسية: تاريخ جامع اديان: ٣٠٦.
[٣] بالفارسية: تاريخ جامع اديان: ٣٠٦.