الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٩ - النقطة الأُولى في أنّ دعوة الإسلام كانت دعوةً عالمية
الآيات تبيّن عالمية الإسلام بصورة واضحة؛ كما جاء في سورة الأنعام: فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ[١].
ويقول في سورة النساء: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَ يَأْتِ بِآخَرِينَ وَ كانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً[٢].
ويقول في سورة محمّد: وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ[٣].
وقد روى الشيخ الطبرسى في «مجمع البيان» في تفسير هذه الآية عن الإمام الباقر (ع) أنّه قال:
«إن تتولّوا- يا معشر العرب- يستبدل قوماً غيركم- يعني الموالي-»
وروي عن الإمام الصادق (ع) أنّه قال:
«قد والله أبدل بهم خيراً منهم- الموالي-»
وعن أبي هريرة: «إنّ ناساً من أصحاب رسول الله قالوا: يا رسول الله مَن هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه؟ وكان سلمان الى جنب رسول الله (ص) فضرب يده على فخذ سلمان فقال:
«هذا وقومه، والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس»[٤].
ولسنا نحن هنا الآن بصدد أن نثبت أنّ هؤلاء القوم هم الفرس أو غيرهم، بل إنّما نريد أن نقول: إنّ الإسلام كان ينظر الى إسلام العرب وغيرهم بنظرة واحدة، بل قد وقع العرب موقع اللوم من قبل القرآن الكريم لعدم اعتدادهم بالإسلام، وأراد الإسلام بهذا أن يُفهمهم بأنّه سيتقدم سواء آمنوا به أم لم يؤمنوا، إذ ليس الإسلام ديناً لفئة خاصّة، أو قوم بعينهم.
[١] الأنعام: ٨٩.
[٢] النساء: ١٣٣، وقد روى البيضاوي في تفسيره قال:« لما نزلت هذه الآية ضرب رسول الله( ص) يده على ظهر سلمان وقال: إنّهم قوم هذا» ٢٤٩: ١ ط ٢ الحلبي.
[٣] سورة محمّد( ص): ٣٨.
[٤] مجمع البيان ١٠٨: ٩ ط صيدا.