الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨١ - القرن السابع
على يد ابن العربي، وأكثر العرفاء بعده ضيوف عليه، وهو بكل هذا أُعجوبة من أعاجيب الحياة، ولذلك اختلف الناس بشأنه، فبعض يراه وليّاً كاملًا أو قطب الأقطاب، وينزّله آخرون حتى حدّ الكفر ويدعونه: ماحي الدين أو مميت الدين. أما صدر المتألّهين الفيلسوف الكبير والنابغة العظيمة فهو يجلّه نهاية الإجلال، ويراه أعظم حتى من الفارابي وابن سينا! له أكثر من مائتي كتاب طبع أكثر الموجود منها (ثلاثون كتاباً تقريباً) أهمّها (الفتوحات المكية) وهو كتاب كبير يعدّ في الحقيقة دائرة معارف للعرفان، وبعده فصوص الحكم وهو أدّق وأعمق متن عرفاني شرحوه كثيراً، وقليل من يفهمه في كلّ عصر، قد لا يتجاوز من يفهمه ثلاثة أو أربعة! مات بدمشق ودفن بها وقبره معروف، عام (٦٣٨ ه-).
و- صدرالدين محمّد القونوي، نسبةً الى (قونية/ تركية) تلميذ ومريد وربيب محيي الدين العربي، كان معاصراً للخاجة نصير الدين والمولوي الرومي وتبودلت بينه وبين الخاجة نصير الدين مكاتبات، وكان محترماً لدى الخاجة، وفي قونية كان الصفاء يسود الصداقة بينه وبين المولوي، كان القونوي إمام جماعة وكان المولوي يحضر جماعته. والظاهر أنّ المولوي كان تلميذه- كما نقل- وتعلم عرفان ابن العربي منه كما توجد معان منه في ديوانه. قيل: دخل يوماً الى محفل القونوي، فتحرك من مسنده وقدمه الى المولوي ليجلس عليه، فلم يجلس المولوي وقال: ماذا اجيب ربّي إن جلست مجلسك؟! فطرح القونوي مسنده بعيداً وقال: ما لا تجلس عليه لا اجلس عليه!
القونوي أحسن شارح لأفكار محيي الدين، ولعلّه لو لم يكن لم تكن أفكار ابن العربي تدرك وتنتشر، وكانت كتبه من الكتب الدراسية في الحوزات الفلسفية و العرفان الإسلامي في القرون الستة الأخيرة، وهي عبارة عن: مفتاح الغيب، النصوص في شرح الفصوص، الفكوك. توفّي في سنة وفاة قرينه ومعاصره المولوي الرومي والخواجة نصيرالدين الطوسي (٦٧٢ ه-) أو بعدهما بسنة واحدة (٦٧٣ ه-).