الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٢ - تبليغ الإسلام ونشره
والبروفيسور إسماعيل يعقوب رئيس جامعة سوراباي الأندونيسية، الذي اشترك في المؤتمر الألفي للشيخ الطوسي (قدس سره) في الأيام الأخيرة من عام (١٣٨٨) أو أوائل (١٣٨٩)، في حديثه بعنوان «دور العلماء الإيرانيّين في الثقافة والمعارف الإسلامية والتراث العلمي للعالم» قال- وأنا حاضر:
«إنّ اسم فارس الذي جاء في الحديث النبوي والذى يعرف اليوم بإيران معروف بين مسلمي أندونيسيا بشهرة تامة؛ فنحن نعلم أنّ الدين الإسلامي دخل الى أندونيسيا على لسان المبلغين به القادمين الى أندونيسيا من خارجها ولا سيما من إيران، فقد قدم هؤلاء الى أندونيسيا ونشروا الإسلام في جميع ربوعها، حتى أصبحت اليوم تشتمل على مائة وعشرة ملايين من الناس تسعون مليوناً منهم مسلمون»[١].
ولقد كان انتشار الإسلام في الهند وباكستان رهين مساعي المسلمين الإيرانيّين الى حد كبير. وقد نقلنا قبل هذا مقالًا عن هذا البحث للشيخ العلامة عزيز الله العطاردى بعنوان «النشاط الإسلامي الإيراني» وبالإمكان التوّصل مما بحث فيه الى معرفة مدى أثر المسلمين الإيرانيّين في انتشار الإسلام في الهند وباكستان، وكانت أكثر هذه المساعي من المتصوّفة الإيرانيّين أو غير الإيرانيّين.
والأُستاذ مظهر الدين الصدّيقي الأُستاذ المساعد ورئيس دائرة التاريخ الإسلامي لجامعة السند في حيدرآباد باكستان، في مقالة بعنوان «الثقافة الإسلامية في الهند وباكستان» من كتاب «الإسلام صراط مستقيم» كتب يقول:
«كانت للعرب علاقات تجارية بالهند الجنوبية من قبل ظهور الإسلام، واستمرّت هذه العلاقات التجارية عن طريق البحر بعد ظهور الرسول (ص) مع التبليغ بالإسلام. وحينما اصيبت الهند بالاضطرابات السياسية والنزاعات المذهبية اغتنم المسلمون العرب هذه الفرصة فهاجروا الى سواحل مالابار وأقاموا فيها. وأثرت بساطة الإسلام ووضوح العقائدفيه في أفكار الهنود أثراً بالغاً، حتى اعتنق في مدة الخمس والعشرين
[١] الذكرى الألفية للشيخ الطوسي، بالفارسية ١٥٩: ١.