الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦١ - تبليغ الإسلام ونشره
والرحالة المراكشي الشهير ابن بطوطة المتوفّى (٧٧٩ ه-) في طريقه الى الصين عام (٧٤٦) زار «سوماطرة» وكان ملكهم إذّاك الملك ظهير ابن الملك صالح ... فيقول: «.. وكان يمضى على استقرار الدين الإسلامي رسمياً في تلك الديار إذّاك قرن من الزمان تقريباً ...» وكتب في كتابه أحاديث عن تواضع وزهد وديانة هذا السلطان الشافعي، وأنّه كان قد رتّب مجالس للبحث والجدل في المواضيع الدينية وقراءة القرآن بمحضر العلماء و المتكلمين، وأنّه كان يذهب لصلاة الجمعة مشياً على الأرض حافياً، وأنّه كان يجاهد الكفّار في حوزته أحياناً ...»
ثم يتكلّم في مقاله بشأن الرجال التسعة المعروفين بالمقدسين التسعة الذين قاموا بنشر الإسلام في ربوع أندونيسيا، ويقول: إنّ أحدهم باسم «سه سيتى جنار» كان يحمل عقائد تشبه عقائد الحلّاج، فكان مورد الطّعن من قبل الآخرين، ثم يقول:
«إنّ عقائد سه سيتي كانت تشبه عقائد الحلّاج تماماً، إلّا أنّ هذا لايصبح دليلًا على أنّ الإسلام قدم الى أندونيسيا من طريق إيران فقط، إلّا أنّ من المسلّم به أنّ الإسلام قدم من إيران الى الهند الغربية ثم الى سوماطرة ثم الى جاوة ويمكن تأييد المدّعى هذا بمؤيدات كثيرة؛ من قبيل أن الشيعة يجلسون للعزاء في اليوم العاشر من المحرم لشهادة الحسين بن عليّ (ع)، وفي أندونيسيا أيضاً يقدم بعضهم الى بعض طعاماً مطبوخاً باسم «بوبود سورا» الاسم الذي نرجح أن تكون «سورا» هي مصحفة كلمة «عاشوراء» كما يسمون المحرم في جاوه بهذا الاسم «سورا» وبالإمكان مشاهدة النفوذ الشيعى في ناحية «أتجه» الواقعة في شمال سوماطرة، وهم يسمون شهر المحرم «شهر الحسن والحسين». وممّا يمكن أن يستدل به على تلقّي أندونيسيا الإسلام عن طريق إيران هو أنّ القرّاء حين تعليم كيفية قراءة الحروف والأصوات العربية الصحيحة يستعملون المصطلحات الفارسية لا العربية ... وهناك علامات أُخرى من آثار الثقافة الفارسية في مطاوي المطالعات المختلفة للآثار الأندونيسية»[١].
[١] بالفارسية، إسلام صراط مستقيم: ٤٦٦- ٤٦٧.