الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٩ - تبليغ الإسلام ونشره
ونحن لا نستطيع هنا أن نعدّ الأراضي الإسلامية واحدة واحدة فنبحث في كيفية عوامل نشر الإسلام فيها، فإنّ هذا العمل خارج عن أهداف الكتاب أوّلًا، وهو يحتاج الى فرصة للتتبع الأكثر. بل نحن هنا ندرس في دور الإيرانيّين في تبيلغ الإسلام ونشره، وهو دور كبير يصلح لأن يكون نموذجاً جيداً لنشر الإسلام في العالم.
يقرب عدد المسلمين اليوم طبقاً للإحصائيات الأخيرة الى تسعمائة مليون مسلم[١] ويقرب عدد الإيرانيّين الى خمسة وعشرين مليونا[٢] وهؤلاء الذين هم الآن أقل من ثلاثين مليوناً[٣] لهم الأثر الأكبر في إسلام أكثر من نصف مسلمى العالم، ولا أقل من أن تكون إحدى مقدّمات ومبادئ إسلامهم دعوة المسلمين الإيرانيّين.
فاليوم يعيش أكثر من نصف مسلمى العالم في الهند وباكستان وأندونيسيا، و نتساءل: كيف أسلم أهالى هذه البلاد النائية؟ وهل للإيرانيّين نصيب في إسلام هذه المناطق؟ ولنبدأ من أندونيسيا:
كتب صاحب كتاب نهضة أندونيسيا في فصل «الدين في أندونيسيا» يقول: «وقد تحقق نفوذ الإسلام الى أندونيسيا بنفس الطريقة التي بيناها لسائر الأديان (البوذية والهندوكية) غير أنّ انتشار الإسلام قد تحقق لأوّل مرة على يد تاجرين عربيين من عنصر إيراني باسم عبدالله العريف وبرهان الدين الشاگردوي، اللذين كانا من التجّار المقيمين بكجرات في الجنوب الغربي من الهند، فهذان التاجران اللذان كانا يترددان الى جنوب شرقى آسيا هما اللذان نشرا معارف الإسلام وثقافته العالية في منطقة عملهما»[٤].
وكتب يقول: «إنّ السعي العلني للمسلمين في سوماطرة والذي كان قد سرى الى جاوة وكاليمنتان أدّى الى اختلاف شديد بين الناس المسلمين والحكومة الدينية
[١] والإحصائية الأخيرة تبلغ بهذا العدد الى المليار والنصف من النفوس-( المعرّب).
[٢] والإحصائيات الأخيرة تبلغ بهذا العدد إلى أكثر من خمسة وسبعين مليوناً-( المعرّب).
[٣] بل اليوم هم أكثر من سبعين مليوناً بقليل-( المعرّب).
[٤] بالفارسية: رستاخيز أندونيسيا: ٣٠.