الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٨ - تبليغ الإسلام ونشره
ويتشبّث المبشرون المسيحيون بحروب صدر الإسلام فيعلنون أن عامل التوسع في الإسلام هو الإجبار والإكراه! ونحن نعلم أن لو لم يكن في جوهر دعوة دينية القدرة على الاقناع فمن المحال أن تكون القوّة قادرة على خلق الإيمان والإحساس الديني. أجل لقد وقعت حروب في صدر الإسلام، فالإسلام دين اجتماعي لم يتعهد بسعادة الفرد فقط بل تعهد بسعادة الدنيا والآخرة للمجتمع البشري، ولذلك فهو يرى أنّ شعار «ما لقيصر لقيصر وما لله لله» شعار خاطىء، و لهذا فقد قرّر الجهاد. ولكن ينبغى لنا أن نرى ما هو هدف الإسلام من الجهاد؟ ومن كان يحارب المسلمون في صدر الإسلام؟ وإن تلك الحروب من أطلقت؟ ومن قيّدت أو أسقطت؟
والى أين تقدّم المجاهدون بجهادهم؟ وما هي تلك المناطق التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ولا حراب؟ فما أكثر تلك المناطق التي لم تحصل فيها الحرب، وأن أكثر البلاد الإسلامية والتي يعيش فيها المسلمون بأقلية لم تطأها أقدام جنود الإسلام.
إنّ انتشار الإسلام تحقق بصورة طبيعية وعادية. وقد شرحنا في القسم الأوّل من الكتاب كيف أنّ الإيرانيّين تقبّلوا الدخول في الإسلام بصورة تدريجية ولا سيما بعد أفول سيادة العرب. السياسية على إيران، وأنّ الزرادشتية إنّما انكسرت وانهزمت أمام الإسلام في قرون كان الإيرانيون قد استعادوا استقلالهم السياسي، فلم تكن هناك أية قوة قادرة على قسر الإيرانيّين بترك دينهم السابق.
والمسألة المهمةالتي تميز انتشار الدعوة الإسلامية عن المسيحية والمانوية وسائر الدعوات التي كان لها أيضاً انتشار سريع، هي أنّ الذي قام بتبليغ الإسلام هم عامة المسلمين وليس جهازاً خاصاً للدعاية، فعموم المسلمين بتأثير من البواعث الوجدانية قاموا بنشر الإسلام وتبليغه، من دون أن يكون ذلك تكليفاً محولًا عليهم من قبل جهاز دينىأو غير ذلك. وهذا هو الذي يمنح الإسلام ميزة خاصة فائقة، حتى لايبقى نظير له في هذه الناحية.[١]
[١] مطهرى، مرتضى، الإسلام و إيران، عطاء و امتنان، ١جلد، مجمع جهانى اهل بيت (عليهم السلام) - [بى جا] - [بى جا]، چاپ: ١، ١٤٣٠ ه.ق.