الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٤ - مزديسنا وأدب پارسي
إذن فلا يبقى لنا سوى الإقليم والقطر، وقطرنا اليوم- كما يقول بور داود- هو قطعة من الأرض الإيرانية القديمة.
والنتيجة: أنّ فلسفة بور داود تقول: إنّ جميع المعاجز الروحية والنفسية تكمن في الماء والتراب، وأنّ الجنس والفصل للروح الإيرانية عبارة عن هذين العنصرين لا غير! فأما أن روح أُوستا تكمن في الروح الإيرانية فلأن أُوستا- بما فيه من خرافات وأوهام- من منتجات هذه التربة وهذا الماء.
ويقول بور داود:
«وأُسلوب التفكير والحياة فينا- تماماً كالعنصر والدم واللّغة- إنّما هي من ديول الحياة وأُسلوب الفكر والعنصر واللّغة لأُولئك الذين يعدون أسلافنا منذ آلاف السنين»[١].
وأنا أقول: إنّ حياتنا وأُسلوب تفكرينا- تماماً كالعنصر والدم واللّغة بل وأكثر من ذلك- قد تحول تحولًا كبيراً، وإن موهبة الاستعداد الفكري الإيراني رفضت الخرافات الثنوية وعبادة النيران والشمس والإنسان وشرب ماء هيومه وكثيراً من هذا القبيل رفضاً باتاً، وذلك في ضوء التعاليم الإسلامية السامية.
ومن باب أن «الغريق يتشبث بكل حشيش» تشبّث بور داود بكلمات الشعراء و العرفاء الإيرانيين الذين كانوا يتكلمون باللغة العرفانية الخاصة، والذين أطلقوا أنفسهم منذ قرون متطاولة من الخرافات الدموية والعنصرية والإقليمية والقطرية، وتعودوا أن يفكروا في الوطن الإسلامي العالمى؛ فيفسّر كلماتهم العرفانية في بيوت النيران والخمرة و «المغ» بعنوان أنّهم يتظاهرون بكلماتهم هذه بالميل الى نفس تلك الخرافات البالية، ولذلك فهو يقول:
«إنّ قلب الإيراني كان بعد خمود بيوت النيران بيت نار للغرام، ويرى أنّ بلسمه بيد «پير مغان/ شيخ بيوت النار» الذي طالما قد نزح من هذه الديار، ولا تصل إليه أيدي المريدين».
[١] مقدّمة بور داود على كتاب: مزديسنا وأدب پارسي.