الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٥ - مزديسنا وأدب پارسي
وأنا أيضاً أقول: إنّ قلب الشاعر والكاتب العارف الإيراني- كالحافظ وسعدي ومولوى وجامى ومئات غيرهم من أضرابهم والذين من بعدهم- بيت نار للغرام، وبلسمه بيد شيخ ذلك البيت ... إلّا أنّ بيت النار هذه ليست تلك البيت التي تُعبد فيها تلك النار الطبيعية والتي يصاحبها برسمه وبرسمدان وبرسمجين والطست ذات الثقوب التسعة وسائر الآلات والأدوات. بل إنّ بيت النار هذه ليس لها اسم تُدعى به، وكذلك الشيخ الذي بيده بلسم الأدواء ليس ذلك الشيخ ذا الملابس البيضاء والملثم الذي بيده برسمه يقلب بها النيران والذي يصرف عمره في أتفه وأشد الأُمور خرافة ... بل إنّ الشيخ هنا هو ذلك الولي أو السالك المرشد، الذي عرفه الإيراني بعد تعرفه على المفاهيم الإسلامية السامية[١].
أمّا الذي يعبّر عنه بور داود بشيخ المُغان فقد مضت قرون قد طرده فيها الإيراني من إيران. وأخطأتَ إذ قلت: إنّ يد الإيراني لا تصل اليوم الى حِجر أُولئك الشيوخ المجوس بل إنّ أيدي هؤلاء الشيوخ المجوس الى حِجر إيران والإيرانيين. ولو كانت الأيدي لا تصل إليهم فإنّ يدي بور داود تصل إليهم قطعاً، وكان يتنعم طوال
[١] للوليّ معنيان: ولىّ من الولاية( بالفتح) بمعنى المودة والمحبة، ومنه هذا الاصطلاح الذي يراد منه أولياء الله أي أحبّاؤه والمقربون لديه. وولىّ من الولاية( بالكسر) الذي يراد منه عند الشيعة: أن الله جعل ولاية الدين والدنيا بعد الرسل والأنبياء بيد أوصيائهم أولياء الله وحججه على عباده. والمصطلح الأوّل هو المعنى المراد هنا.
والسالك: اسم فاعل من السلوك، أي الذي قد سلك سبيلًا يسير فيه، ويصطلح إطلاق هذا الاسم- عند الصوفية والعرفاء- على الذي قد سلك سبيلًا يقتدى فيه بالمرشد.
والمرشد: اسم فاعل من الإرشاد، ويصطلح إطلاقه- عند الصوفية والعرفاء- على شخص يشرف على عدد من السالكين يرشدهم الى كيفية سلوك السبيل الى صفاء النفس وتزكيتها.
وهذه المصطلحات- كما قلنا- مصطلحات صوفية لانجدها في القرآن والحديث ولا عند علماء الشريعة والفقه والعقيدة، بل هي في أُصولها مقتبسة من الرهبانية المسيحية والبوذية، وقد ورد ذم الصوفية وأعمالهم في بعض الروايات والأحاديث عن أئمة أهل البيت( عليهم السلام).
وللأُستاذ الشهيد الشيخ المطهري( قدس سره) رأيه في الموضوع-( المعرِّب).