الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٧ - مزديسنا وأدب پارسي
وفي صفحة ٤١٥ بصدد الكلام بشأن ما يُدّعي «فره ايزدي» يقول: «إنّ فره ايزدي كما في «زامياديشت» نور ربّانيّ إذا أصاب شخصاً تسامى في حياته، فالذي يصل الى الملوكية هو الذي أصابه هذا النور وبذلك يستحق التاج والعرش، ويصبح عادلًا قائماً بالقسط! وناجحاً في أُموره، وإنّ التكامل النفسي والروحي يكون من هذا النور، وإنّ النبوّة والرسالة أيضاً من هذا النور»!
ويقول في ص ٤٢٠: «كانوا يتصوّرون فره ايزدي كما في أُوستا زامياديشت البنود: ٣٣ و ٤٠ بصورة طير أو عقاب» ثم نقل في هامش هذه الصفحة تلك القصة التي ذكرناها قبل هذا في أن فره يزدي كان يطارد أردشير بصورة خروف!
وهو في ٤١٥ يحاول تطبيق مفهوم «فرهيزدي» على مفهوم كلمة «السلطان» في القرآن الكريم، في محاولة لتوجيه هذه الخرافة الزرادشتية في حين لا تناسب بين هذين المفهومين أبداً؛ إذ «السلطان» في القرآن الكريم يعني: «السلطة والقدرة» أو «الدليل و الحجّة» التي هي سبيل الى القدرة والغلبة على الخصم، وقد استعمل القرآن هذا المفهوم في سلطة الشيطان على الإنسان فقال: إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ[١] وهكذا في سلطان الإنسان على عمله فقال: وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ[٢] ولا علاقة بين هذا المفهوم ومفهوم «فره يزدي» الذي يقولون عنه أحياناً: أنّه نور ربانى يقذفه الله في قلب من يشاء فيصل به الى النبوة أو الملك، وأحياناً يصورون هذا النور بصورة خروف أو عقاب!
ألم يكن من الأفضل أن يكتفي الدكتور المعين بالادب الزرداشتى من دون التدخّل في الأدب القرآني؟!
[١] سورة النحل: ١٠٠.
[٢] سورة الإسراء: ٣٣.