الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٩ - مزديسنا وأدب پارسي
المولى أحمد النراقي، والميرزا محمّد تقي الشيرازى والحاج ميرزا حبيب الرضوي الخراساني والحاج الشيخ محمّد حسين الإصفهاني والسيّد العلامة الطباطبائي. فأين هذا عن مدعى بور داود والدكتور المعين؟!
ويصرّح الهاتف الإصفهاني نفسه الذي يستشهد الدكتور المعين بترجيعاته التوحيدية في هذه القصيدة: بأنّ العارفين يقصدون من هذه التعبيرات معانٍ أُخرى، وأنّه لاينبغي أن تحمل هذه الكلمات على مفاهيمها الظاهرة، إذ يقول:
«يا هاتف! إن أرباب المعارف ..
الذين يُدعون سكرانين وأحياناً عارفين ...
إنّما يقصدون من الدف والمُطرب والصنج والساقى ..
ومن المدام والجام والساقى والصليب ..
أسراراً ...
يصرّحون عنها بالإيماء».
فكيف يمكننا مع هذا التصريح أن نحمل كلمات نفس هذا الشاعر العارف على معانيها الظاهرة؟![١]
[١] استشهد هنا الشيخ المطهري بأبيات من الشعر العرفانى للشيخ البهائى والشيخ النراقي، ونحن نترجم معانيها هنا بإيجاز أما الشيخ البهائى فيقول:
« لقد خسرنا الدين بنظرة واحدة ونحن مع ذلك فرحون.
أجل هذا من قمار الحب وليس في قمار الحبّ ندامة ...
نعم أن أسجد الى صنم، فلا تهدني طريق المساجد ...
أنا كافر بسبب الغرام، فاين أنا عن الإسلام؟!
نحن لانقصد من حبنا للحبيب سوى الحبيب نفسه.
فلتكن الجنان والحور لك أيّها الزاهد بسخاء!
رأيت في حانوت الخمر زاهداً قد احمر وجهه من الخمرة ..
قلت له: بارك الله فيك! أمسلم أنت أم أرَ منّي؟/
/ عمرّ قلوبنا بكرمك، قبل أن تنهدم هذه القلوب».
ويقول الشيخ النراقي من علماء القرن الثالث عشر الهجري، وهو يتكنّى في شعره بلقب« صفائى»:
« طوبى لمن خسر رأسه في طريق حبّه أو فدى نفسه.
لقد فتحوا بوجهي باب حانوت الخمر عسى أن يدعوني رجل من الخمّارين ...
ولكني لما أصبحت من مريدي الخمّارين قضيت عباداتي السابقة».
ويقول أيضاً:
« مادام غلمان الدير يقيمون فيه فلي فيه مقام ...
قل لي أيّها الواعظ اين من القرآن تلك الآية التي تحرم الغرام؟!
وفي أي دين يحرم الخمر الذي يهديني الى حبيبي؟!
لقد قلنا عن العشق وقالوا ... والكلام عنه بعدُ لم يتم.
ومن بيتنا الى بيت الغرام طريق قصير ليس إلّا خطوة أو خطوتين!
وإنّما ذهب« الصفائي» الى حانوت الخمر لأنّ المدارس أصبحت منازل العوام»!
هذا وهو قد كان صاحب مدرسة دينية وحوزة علمية، ومع ذلك يقول:
« اتّعجب لماذا يبنون المدارس بينما هم يستطيعون أن يبنوا حوانيت الخمور»؟*
-
* أما ما هو الداعي الى هذه الكنايات عن المقدسات بأسماء المحرمات في الإسلام؟ فهو أمر عهدته على مرتكبيه وقائليه ... وليت شعري، وليتني كنت أدري-( المعرّب).